كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة آرثر دي ليتل بالتعاون مع 18 بنكًا في المملكة العربية السعودية عن تزايد إقبال المتعاملين على تجارب مصرفية متكاملة وسلسة تجمع بين الكفاءة الرقمية والتفاعلات البشرية الموثوقة. تُظهر النتائج أن 38% من المشاركين في السعودية يؤكدون على أهمية توفر الخدمة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، مما يعكس توقعات متزايدة لدعم متعدد القنوات عبر جميع المنصات المصرفية.
على الرغم من التبني الواسع للتقنيات الرقمية، لا يزال المستهلكون في السعودية يفضلون التفاعل الشخصي، خاصة في المعاملات المالية ذات الالتزامات الكبيرة. يشير الاستطلاع إلى أن 73% من المتعاملين ذوي الدخل المحدود لا يزالون يعتمدون على أفرع البنوك لإجراء الخدمات النقدية والتحويلات المالية. كما أعرب 35% من المشاركين عن رغبتهم في اعتماد أكشاك الخدمة الذاتية داخل الفروع لتسهيل المعاملات الأساسية. في المقابل، لا يزال الإقبال على تطبيقات الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول محدودًا نسبيًا، حيث أن 46% فقط منهم يستخدمون تطبيقات الهواتف المحمولة كقناة مصرفية أساسية.
تؤثر الاختلافات بين الأجيال ومستويات الدخل بشكل كبير على السلوكيات المصرفية:
- بين المستهلكين الشباب (18-24 عامًا)، أفاد 56% منهم باستخدام الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول بانتظام.
- يستخدم ما يقارب 65% من المتعاملين ذوي الدخل المرتفع في المملكة المنصات الرقمية.
ومع ذلك، لا يزال الكثير في هذه الفئة العمرية يفضلون الحصول على استشارات شخصية لاتخاذ قرارات مالية معقدة أو عالية القيمة. كما يفضل 33% من المشاركين في الدراسة من السعودية التوجه إلى الفروع لتقديم طلبات القروض أو الرهن العقارية، مما يؤكد على الأهمية المستمرة لتوفير الدعم المباشر للمعاملات القائمة على الثقة.
صرح مارتن راوخنفالد، الشريك والرئيس العالمي لقسم ممارسات الخدمات المالية لدى آرثر دي ليتل: “تتمتع بنوك المملكة العربية السعودية بفرصة استثنائية لتحديث تفاعلها مع المتعاملين من خلال دمج التحول الرقمي بالاستشارة الشخصية الموثوقة. ومع مضي المملكة قدمًا نحو تحقيق رؤية 2030، فإن ضمان توفر الخدمات على مدار الساعة وعبر مختلف القنوات سيكون عاملًا حيويًا في تلبية الاحتياجات المتغيرة لقاعدة عملاء متنوعة”.
لقد جعلت رؤية 2030 الترويج للمحافظ الرقمية والمدفوعات غير النقدية أولوية وطنية. إلا أن تبني هذه التقنيات لا يزال بطيئًا بين الفئات العمرية الأكبر سنًا، مما يستدعي الحاجة إلى مبادرات تعليمية وتحفيزية مستمرة. وعلاوة على ذلك، يبدي المتعاملون ذوو الدخل المرتفع في المملكة إقبالًا محدودًا على أدوات إدارة الثروات الرقمية، حيث يفضل الكثير منهم الاستشارات الشخصية المباشرة للتخطيط المالي المعقد.
أردف رضوان شفيق، مدير في قسم ممارسات الخدمات المالية لدى آرثر دي ليتل الشرق الأوسط: “لتحقيق نجاح مستدام في الخدمات المصرفية متعددة القنوات، يجب على البنوك السعودية طرح حلول رقمية سهلة الاستخدام ومدعومة بالتفاعل البشري. إن التوزيع الاستراتيجي لأكشاك الخدمة الذاتية، والمحافظ الرقمية، والخدمات الشخصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، جنبًا إلى جنب مع نماذج الاستشارات الموثوقة، سيساعد في سد الفجوة بين الابتكار الرقمي وثقة المتعاملين”.
تسلط الدراسة الضوء على مطالب المتعاملين في المملكة بتوفير:
- خدمات رقمية موسعة.
- خيارات خدمة ذاتية بسيطة ومألوفة داخل أفرع البنوك.
- خدمات نقدية وتحويلات مالية قوية داخل الفروع.
- إمكانية أكبر للوصول إلى المحافظ الرقمية وأدوات إدارة الثروات المصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات المالية الفردية.
لتحقيق هذه الرؤية التي تركز على العميل بشكل كامل، يجب على البنوك السعودية تبني استراتيجيات “مادية رقمية” تدمج بسلاسة بين الكفاءة الرقمية والتفاعلات البشرية الموثوقة. وعبر اعتماد نماذج الخدمة الهجينة، يمكن للبنوك في المملكة ضمان تجارب مصرفية شخصية وشاملة وآمنة، مما يؤهلها لتصدر المشهد في سوق مالي يتسم بالمنافسة.



