بقلم ــ الباحثة في الفنون البصرية: أنهار هوساوي
حين يتسع الفن ليحتوي الإنسان:
وسط الزحام، بين صالات العرض ومنافسات المشاركات،
من أنت عزيزي المشارك في كل هذا؟
ليس السؤال عن المهارة أو عدد المعارض أو الجوائز — فكلها قد تتكرر و تتلاحق خلف بعضها ولا تتجاوز حدود الورقة ليس على سبيل تقليل الكم الهائل إنما في البحث — عن الصدق، عن التماس مع الجرح، عن الفن كـ أداة فهم، وتشافي، ورؤية.
أنا لا أكتب هذه الكلمات لأنني أدّعي معرفة كل شيء، بل لأنني أعرف جيدًا طريق التيه، والبحث، والصمت الطويل قبل أن يعلو صوت الفنان الحقيقي داخل كل شخص.
الفن ليس مهنة فقط، هو مسؤولية أخلاقية وإنسانية، إنه مرآة لا للآخر، بل للذات أولاً.
كثيرون يصنعون أعمالاً ليتلقوا التصفيق، لكن سؤالي هو :
هل نجاك هذا العمل؟ هل رأيت فيه روحك؟ هل منحك سلامًا؟
في عالم كثرت فيه العبارات المنمقة، وتكاثر فيه “الفلاسفة”، أو عذرًا إذا قلت أن معنى الفلسفة الحقيقي هو ” الحكمة ” إذن سأعتذر للفلاسفة.
لن أضع لهم لقبًا ليحتسب أو ينقض المعنى ؛ هنا يصبح الصدق عملًا نادرًا، واختيار الصمت أحيانًا أكثر فصاحة من ألف منشور على وسائل التواصل.
أنا أؤمن أن الفن لا يتعارض مع التعدد، بل يعززه.
قد أكون فنّانة، ومصممة، ومفكرة، وأم، ومعلمة، لكنني في كل مرة، أبحث عن جذري الواحد: “الصدق”.
ذلك النهر الذي تتغذى عليه كل مواهبي دون أن تتصارع.
أنا أتحدث الآن لأقول لك:
من حقك أن تكون كثيرًا، واسعًا، متشعبًا، بلا خجل، من حقك أن ترى جمالك في تعددك، وأن ترمم نفسك كلما شعرت بالتشظي.
رسالتي ليست فنًا للعرض فقط، بل دعوة لوعي أوسع:
أن نرتب أولوياتنا، نُعيد فهم رغباتنا، نعرف ما الذي يُهدرنا، وما الذي يُضيئنا.
الفن ليس مكانًا للتصنيف السريع، بل مساحة حرة للبحث العميق،
ولذا فكل من يرى نفسه ضائعًا، عاجزًا، مترددًا، مهمشًا — أقول له:
ربما لا ينقصك الإعجاب، بل لحظة صدق مع ذاتك، تنقذك من وسط الزحام.



