أ.د محمد بن ناصر البيشي
كنت ذلك الشخص حتى هبطت بي الطائره في مطار ج ف ك كندي بولاية نييورك قبل 45 عام وتحديد عام 1982 م الموافق 1402 هجري حينها سكنني الدهشه؛ وشعرت بالانبهار لاول مره لاشيء هنا يشابهه حياتي في قرية مسليه بالحرف الناس يرتدون ملابس مختلفه والاكل مختلف والنقل بالمترو والنساء ظاهره للعيان وجيههم؛ وحتى أيديهم وما تيسر من اجسامهم : والنقود بطاقه اسمها فيزا وأميركان إكسبرس.
وحينما خطوت اول خطوه في شارع الحائط في منهاتن وميدان التايم سكوير رايت وسمعت مالم اراه في حياتي في القريه حيث لم ينطق احد بكلمة عن “الموت” ولا عن العنصرية ومقولة ” وعدوان بو وجد” وقصص القتل واستقواء القوي بل الناس سواسية رغم اختلاف اللون والجنس والجنسية وقرات نصا مكتوب على تمثال الحرية:
” أيها الغرباء اميركا ترحب بكم””..”
++++
وكان لهذه التجربة قدرة على تشكيل إنسان جديد ما بقي منه إلا ثوابت الدين والوطن والاهل ولا ازكي نفسي لكن لا اذكر انني لم اصلي فرض او افطرت في رمضان او شربت مسكر بل كنت شغوفا بالعلم وصديقًا للمكتبة حتى ان لقبي عند أقراني *المرجع * حيث وهبني الله قدرة على الحفظ.
وكانت ايام واحداث لا تنسي وكان الزملاء والجيران والمدرسيين يعاملوننا باقصى مراتب الاحترام؛ ولا يفرقون بيننا وبين ابنائهم في ميزان العدل؛ وكانت لي ذكريات لا تسعها مجلدات وكان كل يوم صفحه او فصل او مقطع من فيلم افكر يوم ما في توثيقها.
ولا انسى فضل اهل الفضل وبالذات دولتنا العزيزه الذي دفعت الرسوم, والتامين الصحي; ورواتب شهريه وسمعه وعلاقات دبلوماسية جعلتنا مرحبا بنا ونتنقل بكامل الحريه من المحيط إلى المحيط.
وكان لمعهد الادارة الفضل في ابتعاثي وحفزي وحل ما يواجهني من مشكلات وكان لأسرتي الفضل في الشد من ازري وحثي على طلب العلم ولولا فضل الآخرين علي لم أحقق شيء يذكر.



