بقلم: إبراهيم النعمي
في حياتنا اليومية، نواجه أحيانًا كلمات جارحة تصدر من أناس لا وزن لهم في ميزان العقل ولا قدر لهم في موازين الأخلاق. قد يُسيء إليك شخص تافه، أو يحاول أن ينال منك حاقد مأزوم، أو يلوك سيرتك سفيهٌ لا يعرف للسكوت مقامًا.
وقد يتسلل إلى نفسك شيء من الألم، وقد تعاتب نفسك قائلًا: “لماذا يقول عني هذا؟ ولماذا أُستهدف دون غيري؟”
لكن قف لحظة، وتأمل هذه الحقيقة:
الصواعق لا تضرب إلا القمم.
إنها لا تنحدر نحو السهول أو المنخفضات، بل تبحث عن الأعلى، عن المرتفعات، عن الأماكن التي تلامس السماء. وكذلك في الحياة، لا يُلقى الحسد إلا على المتميز، ولا يواجه الهجوم إلا من سار في طريق النجاح، ولا يُرمى بالحجارة إلا الشجر المثمر.
فلا تحزن إذا طالك أذى من لا يعرفك على حقيقتك، ولا تنكسر أمام كلمات تُقال في لحظات حقد أو فراغ.
بل اجعل من تلك الكلمات سُلَّمًا ترتقي به نحو الأعلى، ووقودًا تستمد منه عزيمتك، وتيقّن أن من سار في طريق الإنجاز لا بد أن يُبتلى بشيء من النقد، وربما الظلم.
القمم وحدها من تواجه الريح، وهي وحدها التي تستحق أن تروى بالمطر، وأن تُضاء بالصواعق.
فكن جبلًا شامخًا، لا يزعزعه عواء الذئاب، ولا ينال منه نباح الصغار.
وتذكّر دائمًا:
أن الصواعق لا تضرب إلا القمم.



