إعداد: محمد الجمعة الظفيري
في عام 1783م، شهدت منطقة الخليج العربي تحولًا سياسيًا وعسكريًا مفصليًا، تمثّل في فتح البحرين وطرد النفوذ الفارسي عنها، بقيادة الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة، المعروف بـ”أحمد الفاتح”، وبدعمٍ مباشر من الشيخ عبد الله بن صباح الأول، حاكم الكويت آنذاك.
وقد لبّت نداء الفتح قبائل عربية عديدة، كان لها دور رئيسي في تغيير مسار التاريخ وترسيخ الحضور العربي في البحرين.
⸻
🤝 تلاحم القبائل في الفتح.. صفٌ واحد تحت راية العرب
شارك في فتح البحرين عدد كبير من القبائل والعوائل العربية المتحالفة، التي استجابت لنداء التحرير بقيادة الشيخ عبد الله بن صباح الأول، وبتنسيق مباشر مع الشيخ أحمد الفاتح.
وكان في طليعة هذه القوى قبيلة العتوب، إلى جانب قبائل وأسر أخرى مثل: الظفير، السعيد (من الظفير)، الجلاهمة، آل مسلم، آل بن علي، آل سودان، آل مرة، آل بوعينين، القبيسات، آل سليط، المنانعة، السادة، الدواسر، بالإضافة إلى عدد من العوائل الخليجية المعروفة.
وقد شكّلت هذه القبائل جبهة عربية متماسكة، جمعتها وحدة الهدف والمصير، وأسهمت في تحقيق نصرٍ تاريخي لا تزال أصداؤه حاضرة في الوجدان الخليجي حتى اليوم.
⸻
⚔️ من الكويت إلى البحرين.. أمر التحرك والمشاركة
تشير الروايات التاريخية إلى أن قبيلة السعيد من الظفير تحرّكت بأمر مباشر من الشيخ عبد الله بن صباح الأول، ضمن الحملة التي انطلقت من الكويت وقطر لإنهاء السيطرة الفارسية على البحرين، وإعادتها إلى الحاضنة العربية.
وقد شارك رجال السعيد بالسلاح والعتاد والخبرة القتالية، جنبًا إلى جنب مع قبائل الظفير الأخرى، تحت راية الفتح، مسطرين بذلك صفحة مشرّفة في تاريخ الخليج.
ويُذكر أن أجداد الشيخ الدكتور جاسم السعيدي كانوا من أوائل المشاركين في هذه الحملة، وقد توارث أحفادهم هذا المجد العائلي والوطني، واحتفظوا بسيرهم موثّقة في الروايات الشفوية والوثائق الورقية، التي توارثتها الأسرة وسُجّلت في كتابات ومخطوطات عائلية معروفة.
⸻
🏰 دخول قلعة الديوان.. السعيد مع الشيخ أحمد الفاتح
دخلت قبيلة السعيد من الظفير قلعة الديوان في البحرين، متضامنين مع الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة – أحمد الفاتح – الذي قاد الفتح بحزمٍ وقوة، وبُعد نظر، حيث تميّز بحكمةٍ سياسية وقيادة فذّة جمعت صفوف القبائل المشاركة تحت راية واحدة.
وكان هذا الدخول مشهدًا رمزيًا يختزل التكاتف بين القبائل والقيادة، حيث اجتمع السعيد مع بقية الحلفاء في لحظة نصرٍ حاسمة.
وفي أعقاب الدخول، أقيمت عرضة النصر في ساحة القلعة، تعبيرًا عن الفخر والاعتزاز، وتخليدًا لشجاعة الرجال ووحدة الموقف، وهي لحظة ظلّت محفورة في الذاكرة الشعبية والروايات الوطنية حتى يومنا هذا.
⸻
📜 توثيق شعري نادر.. عمار البنعلي يشهد
لم تكن مشاركة السعيد والظفير موثّقة فقط في المصادر التاريخية، بل خُلدت كذلك في الشعر النبطي الذي حفظ بطولاتهم في وجدان الناس.
ومن أبرز تلك القصائد، ما قاله الشاعر عمار بن أرشيد البنعلي:
ومالَت دواسرنا علينا وخالفوا
وصف الظفير جانا من أقصى البُعايد
ركبنا بمالٍ مع رجال وسفننا
تهادى بنا مثل الأمهار العدايد
ويا مبلغٍ مني صباح بن جابر
فتى الجود جزلٍ ما يمد الزهايد
تشير الأبيات إلى تحرك الرجال والسفن، والتمجيد بأبطال الحملة، ما يعكس الحضور الفاعل للقبائل ومنها الظفير والسعيد في فتح البحرين.
⸻
🗣️ شهادة معاصرة.. الباحث فارس السعيدي
في تصريح خاص، يوضح الباحث والمؤرخ في شؤون القبائل الخليجية فارس بن جاسم السعيدي أهمية هذه المشاركة في صياغة العلاقات بين البحرين والكويت، قائلًا:
“منذ التأسيس، كانت الكويت والبحرين على قلب رجل واحد. شاركنا في الفتح بالسيوف والسلاح والعتاد، وقد ورد في بعض الروايات أن قبيلة السعيد دخلت من الشمال، وهم من الظفير، لأن الظفير والسعيد يُشكّلون وحدة ميدانية ومصيرية.”
⸻



