لا تجادل… فبعض الجدال عقيم

بقلم ابراهيم النعمي

قال تعالى: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ [الكهف: 22]،
وهي آية توجيهية بليغة تحثنا على تجنب الجدال الذي لا يُفضي إلى فائدة، خاصةً إن كان مع من لا يطلب الحقيقة، بل يسعى إلى الجدل لأجل الجدل فقط.

في حياتنا اليومية، كثيرًا ما نصادف أناسًا يتصفون بالجهل أو سوء الظن، ينخرطون في النقاشات لا رغبةً في الفهم أو التعلُّم، بل لمجرد إثارة الخلافات أو الانتصار للرأي. الحوار مع أمثال هؤلاء لا يثمر، بل قد يورث الحقد والتنافر، ويفسد القلوب بدلاً من أن يصلح العقول.

الجدال العقيم يشبه من يزرع البذور في أرضٍ سبخة، لا تمسك ماءً ولا تُخرج نباتًا. مهما بذلت من جهد، فلن تجد نتيجة تُرضيك أو تقنع الطرف الآخر، لأنه ببساطة لا يبحث عن الحقيقة، بل يبحث عن الانتصار.

من الحكمة أن نميّز بين من يستحق الحوار ومن لا يستحق، وأن نُعرض عن المراء الفارغ، ونكتفي بالرد الواضح الذي يُظهر الحق دون التعمق في جدال لا طائل منه. وقد قيل: “إذا نطق السفيه فلا تجبه، فخيرٌ من إجابته السكوت.”

فلنحرص على ألا نُهدر طاقتنا في حوارات لا تبني، ولنوجه كلماتنا إلى من يريد أن يسمع بعقله وقلبه، لا إلى من أغلقهما منذ البداية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top