بقلم ــ ابراهيم النعمي
كثيرون يظهرون بصورة مثالية أمام الشاشات، لكن الحقيقة قد تكون مختلفة تمامًا خلف الكواليس.
وهذا لا يعني بالضرورة أن الجميع يزيفون، ولكن من المهم أن لا نُقيّم الناس فقط بناءً على ما يُعرض لنا.
اعلم ان الصورة لا تعكس الحقيقة دومًا.
وان النية والسلوك في الواقع أهم من المظهر الإلكتروني.
وأن الحذر مطلوب، خصوصًا في التعاملات عن بُعد.
في هذا العالم الرقمي، كثيرون يرتدون أقنعة لامعة، يبدون كأنهم ملائكة تمشي على الأرض ولكن خلف الشاشات، هناك من تخفي ابتسامته دموعًا، ومن تغلف كلماته الزاهية قلوبًا خاوية.
وفي زمنٍ كَثُرَت فيه الأقنعة،
يُزيّن البعض ظاهره بالكلام الجميل والمبادئ الرفيعة، لكن باطنه مكسوّ بالتقصير، والنية الخفية لا يعلمها إلا الله.
قد تراه مُلهِمًا في العلن،
وهو في الخفاء عاقٌّ لوالديه…
قد يحدثك عن القيم،
وهو قد طلق زوجته وأضاع أولاده…
قد يتظاهر بالقوة والعطاء،
وهو يعيش عالة على غيره…
وقد يبدو صادقًا نزيهًا،
وهو لا يتقن سوى الخداع والنصب.
قال تعالى “يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور”
قال النبي ﷺ:
“إنكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء، فلا يأخذ، فإنما أقطع له قطعة من النار.”
(رواه البخاري ومسلم)
واقع كثير من الناس الذين ينساقون خلف الآخرين دون تفكير، ويقلّدون الخطأ دون تبصّر، فيهلكون كما هلكت الأغنام.
والحقيقة أن بين البشر من هم كذلك، يتّبعون الباطل لمجرد أنه شائع، ويرفضون الحق لأنه غريب أو لأنه يخالف هواهم .
والعِبرة ليست في ما يُنشر… بل في ما يُخفى.
فلا تغترّ بالمظاهر، ولاتحكم على الناس من خلال شاشة، فالحقيقة أعمق بكثير مما تراه عيناك.



