الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة ترفع معدلات الشفاء وتدعم استراتيجية المملكة لرفع متوسط العمر إلى 75 عاماً

 

عيسى المزمومي – الارتقاء – الشرقية

أكد الدكتور عبدالوهاب الشهراني، استشاري الجراحة العامة والسمنة والمناظير المتقدمة والروبوت الآلي وجراحات الأورام وزراعة الأعضاء ورئيس قسم الجراحة العامة والمناظير والأورام والسمنة بمستشفى الحرس الوطني بالدمام – الإمام عبدالرحمن بن فيصل – أن التقدم الطبي والتقني أسهم في رفع معدلات البقاء على قيد الحياة لمرضى بعض أنواع السرطانات المتقدمة من 15% إلى 50%، بفضل العلاجات المناعية والخيارات العلاجية الحديثة. وأوضح أن العلاج المناعي حقق نسب شفاء تصل إلى 80% في بعض الأورام التي كانت تصنف سابقاً بأنها غير قابلة للعلاج، مشيراً إلى أن أغلب الأورام التي تظهر على الجسم ليست خبيثة بل حميدة.
وبيّن أن التطور في تقنيات العلاج، ومنها العلاج الكيماوي التقليدي، والعلاج المستهدف، والعلاج المناعي، والعلاج الخلوي المتقدم، والعلاج الإشعاعي الدقيق، أسهم في تقليل الآثار الجانبية بنسبة تصل إلى 85%، مع تحسن فعالية العلاج وانخفاض انتشار الأعراض الجانبية للعلاج الإشعاعي بنسبة 60% مقارنة بالأساليب التقليدية.
وخلال لقائه في ديوانية الأطباء رقم 94 بالخبر تحت عنوان: “الجانب المشرق في علاج الأورام والوقاية منها… آفاق التطور الحديث في العلاج والتقنيات الحديثة”، تحدث الدكتور الشهراني عن دور علوم الجينوم والطفرة الجينية في فهم طبيعة الأورام، حيث أصبح بالإمكان رسم الخريطة الجينية للخلايا السرطانية وتحليل الحمض النووي لتحديد الطفرات المسببة لنمو الورم، مما يساعد الأطباء على اختيار العلاج الأنسب لكل مريض، مؤكداً أن العلاج الجيني المستهدف حول كثيراً من الأورام القاتلة إلى أمراض مزمنة قابلة للسيطرة.
الفحص المبكر يرفع معدلات الشفاء إلى 90%
وأشار الدكتور الشهراني إلى أن الكشف المبكر يمثل خط الدفاع الأول ضد السرطان، إذ ترفع معدلات الشفاء إلى 90% عند الاكتشاف المبكر، مقارنة بـ 20% فقط عند التشخيص في المراحل المتأخرة. وأضاف أن الفحوصات الحديثة مثل الفحوصات الجينية السائلة، والتحاليل الدموية الدقيقة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ساعدت في إنقاذ حياة كثير من المرضى وخفض التكاليف العلاجية.
47% زيادة متوقعة في حالات السرطان بحلول 2040
وأوضح أن العالم يسجل سنوياً أكثر من 19.3 مليون إصابة جديدة بالسرطان، و10 ملايين وفاة، مع وجود 50 مليون ناجٍ بعد التشخيص. وبحسب منظمة الصحة العالمية، يتوقع ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان بنسبة 47% بحلول عام 2040، مما يجعل برامج الفحص المبكر ضرورة ملحة لمواجهة التحديات المستقبلية.
إنجازات المملكة في علاج الأورام
وأكد الشهراني أن المملكة تحولت من دولة مستقبلة للعلاج إلى مصدر خبرة طبية عالمية في مجال الأورام، وتسعى لتكون ضمن أفضل خمس دول على مستوى العالم في القطاع الصحي، مشيراً إلى أن من مستهدفات رؤية 2030 رفع متوسط عمر المواطن إلى 75 عاماً والوصول إلى مستقبل خالٍ من الأورام.
كما حققت المملكة إنجازات عالمية في علاج أورام الدم لدى الأطفال بنسبة شفاء تجاوزت 95%، إضافة إلى إدخال تقنية CAR-T المتقدمة لعلاج أورام الدم عبر التعديل الجيني للخلايا التائية، والتي تعد من أحدث وأعلى العلاجات تكلفة على مستوى العالم.
فحوصات القولون والثدي وعنق الرحم
وتطرق إلى أهمية الفحص الدوري لسرطان القولون والمستقيم عبر تنظير القولون الكامل كل عشر سنوات لمن تتراوح أعمارهم بين 45 – 75 عاماً، إلى جانب الفحوصات المنزلية السنوية غير المكلفة مثل فحص الدم الخفي والبراز، والتي أسهمت في خفض الوفيات بنسبة تصل إلى 33%. كما أشار إلى فاعلية فحوصات الماموغرام لسرطان الثدي بنسبة انخفاض في الوفيات تصل إلى 22%، والكشف المبكر لسرطان عنق الرحم الذي خفّض معدلات الإصابة والوفيات بنسبة 68%.
جراحات الروبوت والمناظير المتقدمة
وفي جانب الجراحة، أوضح أن المناظير المتقدمة وجراحات الروبوت حققت معدل نجاح يصل إلى 95% في العمليات المعقدة، مع تقليص مدة العملية والتعافي بنسبة 75% مقارنة بالجراحات التقليدية، إضافة إلى تقليص فترة البقاء في المستشفى إلى 1 – 5 أيام فقط بدلاً من 10 – 12 يوماً.
ريادة سعودية في جراحات البنكرياس
وسلّط الضوء على إنجاز طبي وطني تم تحقيقه في مستشفى الحرس الوطني بالدمام، حيث جرى أعلى عدد من عمليات أورام رأس البنكرياس المتقدمة بالمناظير الدقيقة على مستوى الشرق الأوسط، مما يضع المملكة ضمن المراكز المتميزة عالمياً في جراحات أورام الكبد والبنكرياس والقنوات المرارية.
واختتم الدكتور الشهراني بالتأكيد على أن مستقبل علاج الأورام واعد في ظل الاستثمار في المراكز المتخصصة، ودعم الأبحاث، وتطوير الكوادر الطبية، والتحول الرقمي، إضافة إلى السجل الوطني للأورام، وصولاً إلى تحقيق الريادة الإقليمية والعالمية في هذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top