الاحساء ــ زهير بن جمعه الغزال
أوضح ذلك المهندس . ماجد ابوزاهرة تستعد مختلف دول العالم يوم السبت 4 أكتوبر 2025 للاحتفال بـ الليلة الدولية لرصد القمر وهي مبادرة عالمية ترعاها وكالة ناسا وتهدف إلى إشراك الجمهور في مراقبة القمر والتعرف إليه عن قرب. في تلك الليلة يكون القمر في طور الأحدب المتزايد ما يعني أن معظم سطحه سيُضيء مما يمنح فرصة لرؤية فوهاته وسهوله وتضاريسه.
ينصح المهتمون بالمشاركة بدء الرصد عند الغسق كما يُستحسن التوجه نحو أماكن مرتفعة أو مفتوحة للحصول على رؤية أوضح.
تتضمن الليلة الدولية لرصد القمر أنشطة متنوعة: من مراقبة القمر باستخدام أدوات بسيطة إلى ورش تعليمية تشرح الكيفية التي تشكّل بها الفوهات كذلك يولي المنظمون اهتماماً لموضوعات مثل التلوث الضوئي حيث يشجع المشاركون في بعض الفعاليات على خفض الإضاءة أثناء الليل لتحسين الرؤية الفلكية.
سيشرق القمر قبل غروب الشمس بقليل ما يمنح فرصة لمشاهدته في سماء الغروب الملونة إذا سمحت الظروف الجوية ويعد هذا الطور مثالياً للرصد لأن أشعة الشمس تسقط على سطح القمر بزاوية مائلة مما يجعل الفوهات والحواف الجبلية على خط الظل والضوء واضحة بخلاف ليالي اكتمال البدر حيث يضاء سطحة مباشرة وتقل وضوح التفاصيل.
تشير الدراسات إلى أن تلك الفوهات التي نراها على سطح القمر هي نتاج اصطدام النيازك عبر مليارات السنين وعلى عكس الأرض التي تخفي تضاريسها عوامل التعرية وحركة الصفائح التكتونية يفتقر القمر إلى هذه العمليات ما جعله يحتفظ بملامحه محفوظة كما هي منذ نشأته ويزيد من وضوح المشهد أن القمر لا يملك غلافًا جوياً يحميه لذا تصل النيازك والكويكبات مباشرة إلى سطحه وتترك بصمتها واضحة.
كما يمكن روية البقع الداكنة المنتشرة على وجه القمر وهي بقايا تدفقات الحمم البركانية القديمة وقد اعتاد البشر عبر الثقافات المختلفة تخيل أشكال منها كالوجوه والأرانب بينما يشير العلماء إلى أن الجانب القريب من القمر شهد نشاطاً بركانياً أكبر من الجانب البعيد الذي يظل محجوباً عن أنظارنا.
أما عن أصل القمر فإن النظرية الأكثر قبولًا بين العلماء تفيد بأن جرماً سماوياً ضخماً بحجم كوكب المريخ اصطدم بالأرض في بدايات تشكلها فتطايرت أجزاء من قشرتها لتدخل مدار الأرض وتشكل فيما بعد القمر وتشير التحاليل الجيولوجية إلى أن تركيبة القمر تشبه تركيب الأرض في فترة نشأتها الأولى.
يكشف العلماء أيضاً أن القمر لم يكن دائماً على المسافة الحالية من الأرض بل كان أقرب بكثير عند نشأته ومع مرور الزمن ونتيجة للتأثيرات الجاذبية المتبادلة بين الأرض والقمر أخذ القمر يبتعد تدريجياً بمعدل يبلغ نحو 3.5 سنتيمتر سنوياً. وقد تمكن العلماء من قياس ذلك بدقة من خلال المرايا التي تركها رواد برنامج أبولو على سطح القمر حيث تستخدم في عكس أشعة الليزر القادمة من الأرض وقياس التغير في المسافة.
إضافة إلى المشاهدة يشجع القائمون على الحدث المشاركين على استخدام كاميرات أو هواتف ذات إعدادات تصوير ليلية لالتقاط صور للقمر ثم مشاركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع الوسم الرسمي #ObserveTheMoon. بهذه الطريقة تتحول الليلة إلى تجمع رقمي يربط راصدين من شتى أقطار الأرض.
إن ليلة الرابع من أكتوبر لن تكون مجرد فرصة لرؤية جرم سماوي مألوف بل تجربة فلكية وعلمية وثقافية تعيد ربط الإنسان بسماء الليل وتفتح نافذة للتأمل في الماضي العميق للأرض والقمر ومستقبل استكشاف الفضاء.



