رصد “حلقة راديوية مزدوجة” في الفضاء العميق

الاحساء ــ زهير بن جمعه الغزال

أوضح ذلك المهندس . ماجد ابوزاهرة رصد علماء الفلك بنية كونية ضخمة على شكل حلقة مزدوجة من البلازما الممغنطة تمتد لمسافة تقارب مليون سنة ضوئية أي ما يعادل عشرة أضعاف حجم مجرتنا درب التبانة.

الهيكل الجديد يعرف باسم «الدائرة الراديوية الغريبة» وهو من أندر الظواهر الراديوية في الكون. ويعد هذا الاكتشاف الثاني من نوعه فقط الذي يظهر حلقتين متداخلتين والأبعد حتى الآن إذ يقع على مسافة 7.5 مليار سنة ضوئية من الأرض أي إن الضوء الذي نرصده اليوم انطلق قبل تشكل الكرة الأرضية بزمن طويل.

هذه البنى الهائلة خافتة جداً إلى درجة أنها لا ترى في الضوء المرئي لكن مصفوفة الترددات المنخفضة الأوروبية (لوفار) استطاعت التقاط ملامحها الشبحية عبر موجات الراديو.

اللافت أن مكتشفيها لم يكونوا خوارزميات ذكاء اصطناعي بل فريق من العلماء ضمن مشروع RAD@home Astronomy Collaboratory في الهند الذين حللوا بيانات التلسكوبات بدقة ليكشفوا هذا اللغز الكوني.

يرجح الباحثون أن هذه الحلقة المزدوجة تشكلت بعد انفجار هائل في مركز مجرة بعيدة ربما ناجم عن نشاط ثقب أسود فائق الكتلة. الانفجار أعاد تنشيط سحب بلازما قديمة من أحداث سابقة مما جعلها تتوهج بموجات الراديو كما يضيء البرق دخان خمد منذ زمن بعيد.

ورغم أن الحلقات تبدو متقاطعة في الصورة إلا أن ذلك مجرد تأثير بصري ناجم عن المنظور إذ يحتمل أنها تقع على أعماق مختلفة في الفضاء ويقدر العلماء امتدادها الكلي بنحو 978 ألف سنة ضوئية.

رغم مرور سنوات على اكتشاف أول «دائرة راديوية غريبة» ما زالت آليات تشكلها وسبب ظهورها بهذه الأحجام الهائلة لغزاً مفتوحاً أمام علماء الفلك لكن مثل هذه الاكتشافات تدفع حدود معرفتنا عن تطور المجرات وتذكرنا بأن الكون ما زال يخفي الكثير من أسراره بين ضجيج الموجات الراديوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top