المذنب البينجمي 3I/ATLAS يقترب من الشمس

الأحساء ــ زهير بن جمعة الغزال

أوضح ذلك المهندس . ماجد أبو زاهرة يشهد نهاية شهر أكتوبر 2025 مرور المذنب البينجمي 3I/اطلس بالقرب من الشمس وهو ثالث جسم مؤكد المصدر من خارج النظام الشمسي

سيصل المذنب إلى الحضيض الشمسي (أقرب نقطة من الشمس) يوم 30 أكتوبر 2025 تقريباً على مسافة 1.36 وحدة فلكية ما يقارب 203 مليون كيلومتر من الشمس وسيكون في ذلك الوقت قريباً جداً زاوياً من الشمس ما يجعل رصده صعباً أو غير ممكن بالعين المجردة أو التلسكوبات الصغيرة.

مع ذلك يتوقع أن تتحسن ظروف الرصد تدريجياً في الفترة من منتصف نوفمبر 2025 إلى أوائل 2026 عندما يبتعد المذنب عن وهج الشمس ويصبح موقعه في السماء أكثر ملاءمة ومن المحتمل رصده في الافق الشرقي قبل شروق الشمس بوقت قصير بين نحو 5:30 و6:20 صباحاً بالتوقيت المحلي في بعض مناطق الوطن العربي باستخدام تلسكوبات متوسطة إلى كبيرة مقاس 8–12 بوصة لرصد ذيله الغازي والغبار المتطاير.

يحمل المذنب 3I/أطلس أهمية فريدة لأنه ينتمي إلى الفضاء البينجمي أي أنه تشكل حول نجم آخر ودخل نظامنا الشمسي بالصدفة.

تشير بيانات تلسكوب جيمس ويب الفضائي إلى أن المذنب يحتوي على نسبة مرتفعة جداً من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالماء، بنسبة تقارب 8:1 وهي من أعلى النسب المسجلة في أي مذنب تمت دراسته حتى الآن كما أظهرت تحاليل الاستقطاب الضوئي نمطاً غير معتاد مما يشير إلى أن بنيته السطحية وتركيب غباره تختلف عن المذنبات المحلية في نظامنا الشمسي.

وتشير ارصاد تلسكوب هابل إلى أن ذيله ينمو بشكل متزايد كلما اقترب من الشمس مع ظهور كوما غنية بالجليد المتطاير والغازات النشطة ما يوفر فرصة نادرة لدراسة سلوك المذنبات البينجمية تحت تأثير حرارة الشمس.

يتحرك المذنب 3I/أطلس بسرعة هائلة تقدر بحوالي 210,000 كيلومتر في الساعة بالنسبة للشمس ويتبع مداراً مفتوحاً ما يعني أنه لن يعود مطلقاً إلى نظامنا الشمسي بعد مروره هذا ويقدر أقرب اقتراب له من الأرض بنحو 1.8 وحدة فلكية أي أنه لا يشكل خطر تصادم بالأرض إطلاقًا.

يوفر هذا المذنب نافذة على المواد الأولية التي تشكلت في أنظمة نجمية أخرى مما يتيح المقارنة بين التركيب الكيميائي للمذنبات البينجمية والمذنبات التقليدية داخل نظامنا الشمسي ويساعد ذلك في الإجابة عن أسئلة كونية مثل: هل تخضع المذنبات في الأنظمة الأخرى لنفس العمليات الفيزيائية والكيميائية التي نراها هنا؟ وهل يمكن أن تحمل المذنبات البينجمية مواد عضوية أو جليد مشابهة لتلك التي ساهمت في تكوين الأرض؟

بحسب وكالة ناسا فإن دراسة المذنبات البينجمية مثل 3I/أطلس قد تساعد في تحديد تنوع تكوين الكواكب في مجرتنا وربما توسّع فهمنا لأصول المواد التي تؤدي إلى نشوء الحياة.

على الرغم من صعوبة رصده في نهاية أكتوبر بسبب قربه من الشمس فإن المذنب 3I/اطلس يمثل ظاهرة فلكية نادرة واستثنائية.

فهو زائر قادم من أعماق المجرة يحمل أسراراً عن أنظمة نجمية بعيدة وعن المادة الخام التي تبني الكواكب ومن المؤكد أنه سيكون محور اهتمام المراصد الأرضية والفضائية خلال الأشهر القادمة لما يقدمه من فرصة ثمينة لفهم طبيعة الأجسام القادمة من الفضاء البينجمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top