هوس التصوير وحب الظهور

✍️ بقلم: إبراهيم النعمي

في زمنٍ صارت فيه العدسة أصدق من العين، غدا كثير من الناس يعيشون لأجل الصورة لا لأجل اللحظة. يلتقط أحدهم فنجان قهوته، أو زاوية من مقهاه المفضّل، فينسى نكهة القهوة وينشغل بكيف تبدو في الصورة، وكأن السعادة لم تعد تُعاش، بل تُعرض على الآخرين.

إنها موجة طاغية من هوس التصوير وحب الظهور، جعلت البعض أسرى للإعجابات والتعليقات، يقيسون قيمتهم بعدد المتابعين لا بنقاء القلوب ولا بصدق العمل. في زمن كهذا، نحتاج أن نتوقف قليلًا ونسأل أنفسنا: لمن نصوّر؟ ولماذا؟

لقد علّمنا الإسلام قيمة الستر والتواضع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أصاب شيئًا من هذه القاذورات فليتب إلى الله، وليستتر بستر الله». فكيف بمن يجاهر بكل تفاصيل حياته على الملأ، ويجعل من خصوصيته مشاعًا؟

ليتنا ندرك أن الجمال الحقيقي لا تلتقطه الكاميرا، بل تراه القلوب في صفاء النية ونقاء السريرة. وأن أجمل ما يُعرض على الناس هو الأخلاق، لا الصور.

نسأل الله أن يسترنا بجميل ستره، وأن يجعل نياتنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يحفظ وطننا وقيادتنا وجنودنا الأبطال في كل ميدان من ميادين العز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top