الأحساء ــ زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس ماجد ابوزاهرة تمكن العلماء للمرة الأولى من رصد تفريغات كهربائية احتكاكية (تريبوكهربائية) مباشرة على سطح المريخ، في اكتشاف يمثل دليلًا جديدًا على وجود نشاط كهربائي في الغلاف الجوي المريخي وقد تحقق ذلك باستخدام أجهزة علمية عالية الحساسية على متن العربة الجوالة بيرسيفيرنس التابعة لوكالة ناسا للفضاء.
وجاء هذا الاكتشاف خلال دراسة طويلة الأمد للعواصف الغبارية والدوامات الغبارية في بيئة المريخ شديدة الجفاف وذات الغلاف الجوي الرقيق.
وعلى عكس البرق الأرضي المعروف لم يتم رصد برق غلاف جوي واسع النطاق أو رعد مسموع على المريخ وإنما تم رصد تفريغات كهربائية احتكاكية دقيقة تنشأ نتيجة احتكاك حبيبات الغبار ببعضها أثناء العواصف الغبارية والدوامات الغبارية عالية السرعة وتؤدي هذه العملية إلى تراكم شحنات كهربائية صغيرة يعقبها تفريغ محدود جداً من حيث المدى والطاقة.
استخدم العلماء ميكروفوناً فائق الحساسية ضمن أداة سوبركام للاستماع إلى بيئة المريخ الصوتية وعلى مدى 28 ساعة من التسجيلات الصوتية الممتدة عبر عامين مريخيين جرى تحليل بيانات دقيقة تزامنت فيها اضطرابات كهرومغناطيسية قصيرة وإشارات ميكانيكية مرتبطة بحركة الغبار والرياح.
ومن المهم التأكيد أنه لم يتم تسجيل صوت برق أو رعد بالمعنى الفيزيائي المعروف. فالإشارات الصوتية التي جرى التقاطها تمثل تفاعلات محلية ضعيفة جداً ناتجة عن حركة الغبار والرياح وليست موجات صدمة ناتجة عن تفريغ برقي حقيقي.
وقد قدرت طاقة هذه التفريغات في نطاق النانو جول إلى الملي جول. وللمقارنة فإن تفريغ برق واحد على الأرض قد يطلق طاقة تصل إلى نحو مليار جول ويؤكد هذا الفارق الهائل أن الظاهرة المرصودة على المريخ لا تعد برقاً تقليدياً وإنما تمثل نشاطاً كهربائياً غبارياً دقيقاً ومحدود التأثير.
يمثل هذا الرصد تقدماً مهماً لانه يعمل على تحسين نماذج الغلاف الجوي المريخي وفهم أفضل لتأثير الشحنات الكهربائية على الأجهزة الإلكترونية والمجسات المستقبلية ودراسة دور التفريغات الكهربائية في كيمياء الغلاف الجوي
كما تعيد هذه النتائج إحياء النقاش العلمي حول ما إذا كانت التفريغات الكهربائية حتى وإن كانت ضعيفة قد لعبت دوراً محدودًا في تحفيز تفاعلات كيميائية معقدة في تاريخ المريخ المبكر على غرار بعض الفرضيات المتعلقة بالأرض القديمة دون الجزم بأي صلة مباشرة بالحياة.



