بقلم ــ إبراهيم النعمي
يُعدّ الوفاء من أسمى الصفات الإنسانية وأرفعها شأنًا، فهو خلاصة الإخلاص والعطاء والتمسّك بالعهد بعيدًا عن الخيانة والغدر. وهو خلق يجذب القلوب، ويُكسب صاحبه المهابة والتقدير، ويجعله محلّ ثقة واحترام في محيطه الاجتماعي.
والوفاء خُصلة أخلاقية رفيعة تتمثّل في التفاني والثبات، وهو أصلٌ من أصول الصدق؛ إذ إن الوفاء الحقيقي يكون بالفعل قبل القول، ويشمل أبواب الخير كلها، ليصبح قيمةً شاملة تحتوي على معاني الصدق، والالتزام، والنية الطيبة.
وقد امتدحته العرب في أقوالها وحِكمها، فقالوا: “الوفاء والصدق يجلبان الرزق”، و*“أمهل الوعد وعجّل بالوفاء”*. فالكريم إذا وعد وفى، بينما الغدر لا يكون إلا من أهل اللؤم. كما يُعد الوفاء أساسًا متينًا في الحب والصداقة، تبنى به العلاقات الراسخة التي تصمد أمام تقلبات الأيام.
والوفاء قيمة دينية راسخة، يظهر أثرها في الالتزام بعهود الله وحقوقه، وفي الوفاء بالعهود تجاه الناس في مختلف التعاملات، وهو ما حث عليه القرآن الكريم بقوله تعالى:
﴿ وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [الأنعام: 152].
كما أكّد النبي صلى الله عليه وسلم مكانة الوفاء، ففي الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن امرأة من جهينة قالت للنبي ﷺ إن أمها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، فهل تحج عنها؟ فقال عليه الصلاة والسلام:
«نَعَم، حُجِّي عَنْهَا… اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ».
وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في وصف ندرة الوفاء بين الناس:
ماتَ الوَفاءُ فَلا رَفدٌ وَلا طمعُ
في الناسِ لَم يَبقَ إلا اليأسُ والحزَعُ
فاصبِر على ثِقةٍ باللهِ وارضَ بما
أَكرَمْ به، فاللهُ خيرُ مَن يُتَّبَعُ.
ويبقى الوفاء قيمة لا يحدّها زمان ولا مكان، وهو العملة الأخلاقية التي لا تتبدّل مهما تغيّرت الظروف، ومن امتلكها فقد امتلك شرفًا لا يزول، وأثرًا يبقى ما بقيت الحياة.



