كثرةُ الحمقى

بقلم: إبراهيم النعمي

كلمة “حمقى” هي جمع “أحمق”، والأحمقُ هو ناقصُ العقل، فاسدُ الرأي، مختلُّ التقدير؛ من يخطئ النظر، ويغلب عليه الطيش، أو يكسدُ رأيه كما تكسدُ تجارته.
والحمقى هم أولئك الذين يفتقرون إلى الحكمة، ويتصرفون بلا روية، ويُعرَفون بسرعة الغضب، وضعف التفكير في العواقب، وثقةٍ زائدةٍ لا مستند لها، ورأيٍ لا يَسْلَم من الخلل.

ولا تُجالسِ الحمقى، فإن صحبتهم تُفسد الطبع، وتورث الغفلة؛
فيوماً من مخالطتهم قد يعلَق بالقلب من الفساد، ما لا يعلقه دهرٌ كامل من مجالسة العقلاء صلاحًا وهدى؛ لأن الفساد أسرع نفاذًا، وأشدُّ التصاقًا بالنفوس.

وقال الإمام الشافعي رحمه الله:
إذا نطقَ السفيهُ فلا تُجِبْهُ
فخيرٌ من إجابتهِ السكوتُ
فإن كلَّمْتَهُ فرَّجتَ عنــهُ
وإن خلَّيتَهُ كمدًا يموتُ

وأيضًا:
أعرِضْ عن الجاهلِ السّفيهْ
فكلُّ ما قال فهو فيه
ما ضرّ بحرَ الفراتِ يومًا
أن خاضَ بعضُ الكلابِ فيهْ

فلا تُنزل نفسك منازل الحمقى، ولا تعرّض فكرك لسطحية آرائهم، فالعاقل بصحبته يسمو، وببعده ينجو، وبحكمته يحفظ قلبه ووقته وكرامته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top