بقلم ــ إبراهيم النعمي
حَظِيَت المرأة في الإسلام بعنايةٍ رفيعة ومكانةٍ سامية، حيث أكّد الدين الحنيف على الاهتمام بها في جميع جوانب حياتها، وجعلها شقيقة للرجل وشريكته في بناء الأسرة والمجتمع. وقد جاء التكريم الإسلامي للمرأة واضحًا في النصوص الشرعية التي أوصت بالإحسان إليها والرفق بها باعتبارها أمًّا وزوجةً وابنةً وأختًا.
فقد شرع الإسلام للمرأة حقوقًا أساسية؛ كالمهر والنفقة والمعاشرة بالمعروف، وحذّر من ظلمها أو إيذائها. يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وفي الحديث الشريف قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرًا».
كما دعا الإسلام إلى حسن التعامل مع المرأة في نطاق الأسرة، فجعل القوامة تكليفًا ومسؤولية لا تسلّطًا، قال تعالى:
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء:34].
وجاءت السنة النبوية لتؤكد هذا المعنى، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
كما قال صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا، وخياركم خياركم لنسائهم».
والمرأة في الإسلام عظيمة القدر؛ فهي الأم التي جعل النبي صلى الله عليه وسلم الجنة تحت قدميها، وهي الزوجة الشريكة، والأخت المعينة، والبنت التي تُفتح بتربيتها أبواب الجنة. وقد صانها الإسلام من الظلم والامتهان، ومنع عضلها أو إجبارها أو منعها من الزواج بالكفء، قال تعالى:
﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾.
كما حذّر من تعطيل حقها في الميراث، فجعل لها نصيبًا مفروضًا لا يجوز منعه، قال تعالى:
﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ… نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾.
ومن صور تكريم الإسلام للمرأة ما ورد في فضل تربية البنات، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو» وضم أصابعه.
إن هذه النصوص والمبادئ تؤكد أن الإسلام قدّم نموذجًا فريدًا في صون حقوق المرأة وإعلاء شأنها، وجعلها عنصرًا أساسيًا في بناء المجتمع واستقراره، بما يحقق التوازن والرحمة والعدل في العلاقات الإنسانية.



