سقوط الأقنعة

بقلم ـ  إبراهيم النعمي

تسقط الأقنعة حينما تصفعك اليد التي كنت تنتظر أن تُمدّ لك بالعطاء، وحينما يهجوك اللسان الذي كنت تظنه لسانك، ويخاصمك القلب الذي حسبته ملاذك الآمن.

تسقط الأقنعة، فتتكشف الوجوه، ويبان معدن الناس الحقيقي، لا في أوقات الرخاء، بل عند المنعطفات الحادة، وفي المواقف الصعبة، وعند تزاحم المصالح وتحقيق الأهداف.

في الأزمات تسقط الأقنعة،
وتتعـرى الوجوه،
ويُتلاعب بالكلمات،
وتظهر النفوس على حقيقتها، بلا رتوش ولا مجاملات.

وحين تسقط الأقنعة، تنكشف الوجوه المزيفة، وتتهاوى الابتسامات المصنوعة، ويتبدد الزيف الذي طالما اختبأ خلف الأقوال المعسولة.

صدق ابن خلدون حين قال:
“الناس في السكينة سواء، فإذا جاءت المحن تباينوا.”

فما أكثر من يشبهوننا في أيام الهدوء، وما أقل من يشبهوننا عند العاصفة.

والأشد إيلامًا…
سقوط قناع من ظنناه يومًا صديقًا حميمًا، وأخًا فاضلًا، وظهرًا نستند عليه، فإذا به أول المنسحبين، أو أول الطاعنين، أو أكثرهم خذلانًا.

وقد قال الشاعر:

أعلمته الرماية كل يومٍ
فلما اشتد ساعدُه رماني

وكم علمته نظم القوافي
فلما قال قافيةً هجاني

هكذا هي الحياة…
لا تكشف لنا وجوه الناس إلا حين تسقط أقنعته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top