الأحساء ــ زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس. ماجد أبو زاهرة تعتبر ليالي الشتاء في الوطن العربي وقتاً مثالياً لرصد أحد أشهر وأجمل أجرام السماء العميقة وهو سديم الجبار (M42) الذي يتلألأ في سماء الليل كتحفة كونية يمكن رؤيتها حتى بالعين المجردة. يقع السديم في مجرتنا درب التبانة ويبعد عن الأرض نحو 1,350 سنة ضوئية ويعد من أقرب مناطق تشكل النجوم إذ تتكون فيه نجوم جديدة بفعل انهيار الغازات تحت تأثير الجاذبية.
يسهل فصل الشتاء رصد السديم بسبب صفاء السماء وقلة الرطوبة بالإضافة إلى ارتفاع كوكبة الجبار (الجوزاء) في السماء بعد غروب الشمس ما يمنح الراصد فرصة مثالية لمتابعة هذا الجرم السماوي البديع. يقع سديم الجبار مباشرة أسفل حزام الجبار، الذي يتكون من ثلاثة نجوم مصطفة بوضوح ويظهر في منتصف سيف الجبار على شكل بقعة ضبابية خافتة يمكن تمييزها بسهولة في السماء المظلمة بعيدًا عن التلوث الضوئي.
بالعين المجردة يظهر السديم كلطخة ضبابية باهتة بينما يوفر المنظار الثنائي تفاصيل أكبر إذ يمكن رؤية السحابة الممتدة حول النجوم المحيطة بها بوضوح أكبر. ومع استخدام التلسكوبات، تبدأ تفاصيل السديم الداخلية في الظهور في قلب السديم بينما تكشف التلسكوبات المتوسطة والكبيرة امتدادات السديم وبنيته الملتوية لتكون تجربة بصرية رائعة حتى دون اللجوء للتصوير الفلكي، مع ملاحظة أن الألوان الحقيقية للسديم غالباً لا تُرى بالعين المجردة بسبب ضعف حساسية العين في الإضاءة الخافتة.
ويحسن استخدام الفلاتر مثل UHC أو OIII من وضوح السديم ويزيد التباين خصوصا في النطاق العمراني أو أثناء وجود أضواء محيطة. ويعتبر الوقت الأمثل للرصد من ديسمبر إلى فبراير بعد غروب الشمس بساعتين تقريباً في ليلة خالية من القمر مع سماء صافية وظروف جوية مستقرة بعيداً عن أضواء المدن.
ولا يقتصر أهمية سديم الجبار على كونه مشهداً رائعاً في السماء بل يمثل مختبراً طبيعياً لدراسة نشأة النجوم وتطورها ويزود العلماء بفهم أعمق لكيفية تكون الأنظمة الكوكبية حول النجوم الشابة.
إن رصد سديم الجبار في ليالي الشتاء الباردة يوفر تجربة فريدة تجمع بين المتعة البصرية والمعرفة العلمية ويؤكد مرة أخرى جمال وغنى السماء الشتوية فوق منطقتنا العربية.



