الإسلام ونهْيُه عن أذية الجيران

بقلم ـ إبراهيم النعمي

نهى الإسلام نهياً صريحاً عن أذية الجيران، وعدَّ ذلك من الظلم المحرَّم الذي توعّد الله صاحبه بالإثم والعقوبة، قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾.

وأكد النبي ﷺ هذا المعنى في أكثر من موضع، فقال: «لا ضرر ولا ضرار»، وقال ﷺ: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن»، قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه»، أي شروره وأذاه.

وتتعدد صور أذية الجيران، من التعدي في الطرقات، واغتصاب الحقوق، وإلقاء القاذورات، والمماطلة في رد المظالم، وكلها سلوكيات تنافي حسن الخلق، وتخالف جوهر الإسلام الذي دعا إلى طيب المعاملة، وسلامة الصدر، وكف الأذى.

وقد بيّن ﷺ معيار الخيرية فقال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، محذراً من الظلم وتتبع العورات، لأن عاقبة الظلم وخيمة، ودعوة المظلوم لا تُرد، كما قال الشاعر:
تنام عيناك والمظلوم منتبهٌ
يدعو عليك وعينُ الله لم تنمِ.

ولذلك كان السلف يستعيذون من جار السوء، لما في أذاه من شقاءٍ ونكدٍ دائمين، فالجار شريك الحياة اليومية، وحسن الجوار عبادة، وسوءه معصية.

وما دام باب التوبة مفتوحاً، فإن الفرصة لا تزال قائمة لكل ظالم أن يرجع إلى الله، ويؤدي الحقوق إلى أهلها، ويعتذر عمّا بدر منه قبل فوات الأوان، فقد قال ﷺ:
«من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، وإن كان قضيباً من أراك».

إن كف الأذى عن الجيران، ورد المظالم، وحسن الخلق، ليست فضائل اجتماعية فحسب، بل هي من صميم الإيمان، وميزان صدقه في القلوب.
قال الشاعر :
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً…
فالظلم ترجع عقباه إلى الندمِ
تنام عيناك والمظلوم منتبهٌ
يدعو عليك وعين الله لم تنم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top