قهوة… ودفء أسرة

بقلم ـ ابراهيم النعمي

تسوقت في احدى الاسواق الكبرى وقادتني قدماي إلى احدى الكافيها في ركن السوق وهناك جلست في ركن قصي وطلبت قهوة وحلا.

وجلست اقلب في هاتفي النقال واقرأ رسائل الواتساب وأتصفح الفيسبوك.

وماهي إلا لحظات حتى دخلت امرأة ومعها ابنتاها وكانتا جميلتين جمال ظاهر وجهيهما المكشوف وطلبوا قهوة وبعض الحلا.

وكنتُ أكتب موضوعًا على هاتفي، أحاول أن ألتقط فكرةً هاربة، لكن حضورهنّ شتّت انتباهي دون قصد.

جلست المرأة قبالتي تقريبًا، وبينها وبين ابنتيها مسافة قُربٍ وحنان، كأنّها تخشى أن يسرق المكان شيئًا من دفئهنّ.

كانت نورة أكثر هدوءًا، ترتشف قهوتها بتمهّل، تنظر حولها بعينٍ متأملة، وفي ملامحها وقار يفوق عمرها.

أما سارة، فكانت حركةً وابتسامة، تعبث بالملعقة الصغيرة، وتضحك ضحكة خفيفة تشبه صباحًا نديًّا.

تبادلْنَ حديثًا بسيطًا، ضحكاتٍ قصيرة، وتعليقاتٍ عفوية عن التسوق وطول الممرات، لكن خلف هذا البساط كانت هناك روح أسرة واضحة، شيء لا يُشترى من الأسواق ولا يُقدَّم مع القهوة.

عدتُ إلى هاتفي، لكن أصابعي توقفت.
أغلقت التطبيق، ورفعت رأسي قليلًا، وقلت في نفسي:
ليس كل الجمال فيما نراه، بعضه فيما يُحسّ…
في أمٍّ تجمع ابنتيها حولها،
وفي نورة التي تشبه السكون،
وفي سارة التي تشبه الفرح.

دفعتُ ثمن قهوتي، وغادرت المكان،
لكن المشهد بقي…
كفكرةٍ جميلة لم تحتج أن أكتبها،
لأنها كُتبت في القلب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top