الضحية والمتمكن: عقليتان بين عجزٍ يلتهم الحياة وفعاليةٍ تبنيها

بقلم ــ المستشار فرحان حسن

الضحية والمتمكن صورتان متباينتان لعقلين يحددان مسار الإنسان في حياته فهناك من يعيش عقله كضحية يرى نفسه عاجزا ويشعر أن الدنيا أكبر منه وأن قدرته محدودة لا تكفي لأن يصنع تغييرا فيتوقف عند حدود ما يظنه ممكنا ويستسلم لما يراه قدرا لا يملك حياله شيئا

هذا الإيمان بالعجز يجعله أسيرا للتبريرات ينسج الأعذار ويوهم نفسه أن الظروف تمنعه ويغرق في الماضي يكرر قصص الألم حتى تصبح جزءا من تعريفه لنفسه ويغطي خواء أيامه بانشغال لا يضيف شيئا فلا يبني ولا يقترب من هدف ويصبح مع الوقت شخصا يأخذ من العالم دون أن يقدم شيئا

أما المتمكن فهو نقيض تام يؤمن بأنه قادر على الفعل وصنع مسار جديد يرى أن كل تحد يمكن أن يتحول إلى درس وكل عقبة يمكن أن تصبح بابا جديدا

هذا الإيمان يدفعه للعمل فيقدم نتائج واقعية ويبحث عن حلول بدلا من أن يبحث عن أعذار لا يتوقف عند الأمس بل يصنع صورة أوضح لغده يخطط ويرتب وينهض متكئا على وعيه بما يريد ويحول وقته إلى إنتاج ومعنى وعطاء

فهو لا يكتفي بأن ينجح لنفسه بل يمنح العالم من خبرته وجهده وروحه ويؤمن أن العطاء هو القوة التي تبقى

والعبور من عقلية الضحية إلى عقلية المتمكن ليس خطوة سريعة بل رحلة داخلية تحتاج شجاعة وصدق ومصارحة مع الذات رحلة يترك فيها الإنسان مساحة الأعذار ويتقدم نحو ساحة الفعل ويخرج من دوائر الأخذ إلى فضاء أوسع من العطاء

رحلة تغير شكل الحياة كلها لمن يملك الجرأة أن يبدأ من داخله ويعيد بناء نفسه ومساره

الانتقال إلى نموذج المتمكن ليس قرارا لحظيا بل مسار يتطلب شجاعة ووعيا ورغبة صادقة في العبور من دائرة الأعذار إلى ساحة الإنجاز ومن حالة الأخذ إلى قوة العطاء

إنها رحلة تبدأ من الداخل وتنتهي بصناعة مستقبل أوسع وأجمل لمن يجرؤ على تغيير ذاته أن يكون الإنسان صانعا لمعنى ما وبناء لخطوة ولو صغيرة إلى الأمام

إنها معركة بين عقلية الاستسلام التي تلتهم الطموح وعقلية المسؤولية التي تخلق المصير السؤال الذي يطرح نفسه على كل فرد في أي جانب من المعادلة تختار أن تقف ؟

 

  المستشار فرحان حسن

X: https://twitter.com/farhan_939

‏e-mail: fhshasn@gmail.com

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top