الزوجة في ميزان الإسلام: سكنٌ ومودةٌ وحقوقٌ لا تُنتققص

✍️ بقلم: إبراهيم النعمي

الزوجة في الإسلام ليست تابعًا ولا هامشًا، بل شريكة حياة، مُكرّمة ومصونة، لها حقوقها الشرعية الكاملة من مهرٍ ونفقةٍ وسكنى، ومعاشرةٍ بالمعروف، كما أن عليها واجباتٍ تقوم بها على أساسٍ من الوعي والمسؤولية.

وقد بيّن النبي ﷺ عِظم مكانة الزوجة الصالحة، فقال:
«إذا صلَّت المرأةُ خمسها، وصامت شهرها، وحصَّنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت».

فالطاعة في المعروف، وحفظ الزوج في نفسه وماله، من أسس الاستقرار الأسري، كما أن الإسلام في المقابل شدّد على الزوج بحُسن العشرة والرفق وعدم الظلم.

وفي خطبة حجة الوداع، قال رسول الله ﷺ:
«فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله… ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» رواه مسلم.

لقد أرسى الإسلام دعائم المودة والرحمة، وجعل الزوجة سكنًا، كما قال تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾،
وكفل لها ذمة مالية مستقلة، وحق اختيار الزوج، وحق الكرامة قبل كل شيء.

والزوجة العاقلة تُدرك أن الأنوثة خُلُق وسلوك، لا صخب ولا ارتفاع صوت، وأن الاحترام لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى بالحكمة.

فالحب ليس وعدًا يُقال، بل طمأنينة تُعاش، ويدًا صادقة تُشعرك أن العالم ما زال بخير.

ولما سُئل النبي ﷺ: أيُّ النساء خير؟ قال:
«التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره».

وفي المقابل، أوصى الإسلام الأزواج بتقوى الله في زوجاتهم، فقال تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء:19]،
وقال: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:228].

وقال النبي ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا».

ومن عدل الإسلام وإنصافه، ما جاء في قصة هند بنت عتبة رضي الله عنها، حين شكت شُحّ زوجها أبي سفيان، فقال لها النبي ﷺ:
«خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك»
رواه البخاري ومسلم.

وهكذا يتجلى الإسلام دينَ توازنٍ وعدل، لا يُغفل حقًّا، ولا يُقدّم واجبًا على حساب الكرامة، لتبقى الأسرة سكنًا، والمودة أساسًا، والرحمة طريقًا لا ينقطع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top