بقلم ــ ابراهيم النعمي
حرم الاسلام الظلم في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، والله تعالى حرّم الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرمًا، و أن أعظم الظلم وأشده خطرًا هو الشرك بالله تعالى، كونه صرفًا للعبادة لغير مستحقها.
قال تعالى :(وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا) [الفرقان:19]،
وقال تعالى:(وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) [الشورى:8].
والبعض من الناس طمس الله على عيونهم وعلى قلوبهم فأصبحوا يدافعون عن الظالم بل ويشهدون الزور ويحلفون بالله كذبًا ويشهدون زورا وظلما دفاعًا عن الظالم .
قال تعالى(هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا)* صدق اللَّهَ العظيم .
وأن من صور الظلم كذلك ظلم الإنسان لنفسه بالوقوع في المعاصي، والتفريط في الفرائض والطاعات، والتهاون بحدود الله عز وجل.
قال النبيُّ ﷺ: اتَّقوا الظلم، فإنَّ الظلم ظُلمات يوم القيامة، وقال عليه الصلاة والسلام: يقول الله : يا عبادي، إني حرمتُ الظلم على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّمًا، فلا تظالموا.
وحذرنا ديننا الإسلامي الحنيف من ظلم العباد بعضهم بعضًا في الدماء والأموال والأعراض وسائر الحقوق لما لها من آثار خطيرة في الدنيا والآخرة،
أن من صور الظلم المحرم تفريط الموظف في أداء مهامه وواجباته الوظيفية، أو استغلاله لمنصبه، أو تعطيله لمصالح الناس، لما في ذلك من أكلٍ للحرام وظلمٍ للنفس وللغير.
قال معاوية بن قرة :
لا تطلُب مِن النَّاس اليوم الخير، اطلب منهم كفَّ الأذى، فمَن كفَّ أذاه عنك اليوم، فهو بمنزلة مَن كان يعطيك الجوائز.
(المزي | تهذيب الكمال)انتهى.
فيا أيها الظالم أتق الله في نفسك وكف أذاك عن الناس واعلم إن لك يوما لن تفلت فيه من عذاب الله ومن عقابه الشديد يوم القيامة جراء أذيتك وظلمك للناس ولأخذك واغتصابك لحقوق الناس ولحقوق الآخرين.
قال الله فيما رواه رسول الله في الحديث القدسيّ: { يا عبادي إنّي حرّمت الظّلم على نفسي، وجعلته بينكم محرّماً، فلا تظالموا} [رواه مسلم]. انتهى.
وعلى الانسان إذا ظلم أحدًا فالواجب عليه رد المظالم إلى أهلها، والتحلل من الحقوق قبل يوم الحساب، وأن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن العبد يُؤخذ بها يوم القيامة،
وقال الشاعر:
إذا ما الظلوم استوطأ الظلم مركباً …
ولج عتواً في قبيح اكتسابه
فَكِلْهُ إلى صرف الزمان وعدله …
سيبدو له ما لم يكن في حسابه.
واعلم أيها الظالم انك لن تهنأ بمنام ولالذيذ عيش في حياتك لأن المظلوم يبيت يدعو عليك وكما قال الشاعر :
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً…
فالظلم ترجع عقباه إلى الندمِ
تنام عيناك والمظلوم منتبهٌ
يدعو عليك وعين الله لم تنم.



