رفقا بالقوارير …

بقلم ــ أحمد العطافي

مع حلول شهر الخير شهر الرحمة والمغفرة تتزيّن البيوت بالفوانيس وتتعالى أصوات التلاوة وتفوح رائحة الطعام قبيل المغرب لكن خلف هذا المشهد الجميل تقف امرأة عظيمة – تقف الأم والأخت والزوجة والبنت لساعات طويلة في المطبخ بين حرارة الأفران وبخار القدور تعد الطعام بحب وتنسّق المائدة بعناية وتحرص أن لا ينقص شيء من تفاصيل الإفطار تفعل ذلك وهي صائمة .. مرهقة .. لكنها تخفي تعبها بابتسامة .

رمضان ليس موائد عامرة فحسب إنما هو سكينة ومودة ورحمة فكيف نطلب الرحمة من السماء وننسى أن نرحم من في بيوتنا فكم من أم لم تجلس لترتاح إلا بعد أن اطمأنّت أن الجميع أكل وشبع وكم من زوجة انشغلت طوال النهار لتدخل السرور على أسرتها وكم من بنت شاركت أمها الجهد وهي تتعلّم معنى العطاء بصمت ؟

رفقا بهن فليس من العدل أن يكون رمضان شهر عبادة للرجل وشهر إرهاق للمرأة وليس من الوفاء أن نجلس ننتظر الأذان بينما هي تقف وحدها حتى اللحظة الأخيرة فالمشاركة ليست منّة إنما أخلاق – كلمة جزاكِ الله خيرا – ليست كافية إن لم تترجم بموقف.

ساعدوهن وخففوا عنهن وشاركوهن إعداد المائدة وازرعوا في قلوب أبنائكم ثقافة التعاون فإن البيوت لا تبنى بالطعام وحده إنما بالمحبة والعدل والتقدير .

لنجعل من رمضان موائدنا عامرة بالاحترام قبل الأطباق ولنجعل دعاءنا صادقا بأن يبارك الله في كل أمّ وأخت وزوجة وبنت جعلت من تعبها راحة لنا ومن جهدها فرحة في بيوتنا – رفقا بهن فهن نعمة ومن لا يشكر النعمة تزول .

للتواصل / a-attafi@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top