بقلم: إبراهيم النعمي
ثمة أمسيات رمضانية لا تمر كغيرها، بل تترك في الذاكرة أثرًا دافئًا يعيدنا إلى زمن البساطة وصدق العلاقات. هكذا كانت الأمسية التراثية التي احتضنها المركاز الرمضاني في قرية حلة علي بن موسى بمحافظة صبيا، تحت عنوان «رمضان بين الماضي والحاضر»، حيث اجتمع الحاضرون ليستعيدوا صفحات من ذاكرة المجتمع وملامح الحياة الرمضانية في زمن مضى، لكنه ما زال حيًا في الوجدان.
رمضان في الماضي لم يكن مجرد أيام للصيام، بل كان موسمًا تتجلى فيه قيم التكافل والمحبة، حيث تتقارب البيوت وتتوحد القلوب، ويتشارك الناس تفاصيل الحياة ببساطتها وجمالها. ومن هذا المعنى انطلقت الأمسية، لتعيد للحضور شيئًا من ذلك الزمن الذي كانت فيه المجالس عامرة بالحكايات، والليالي مضيئة بذكريات الآباء والأجداد.
وقد أضفى حضور الفنان التشكيلي المبدع قالب الدلح، والتربوي وعاشق التراث الأستاذ حسن محاصي، والأستاذ أحمد علي أبو طالب عمقًا ثقافيًا للأمسية، حيث استعرضوا جوانب من حياة رمضان في الماضي، وتحدثوا عن العادات الاجتماعية التي شكّلت روح المجتمع في تلك الأيام.
كما كان للمهندس حسين عماري دور بارز في تنظيم وإخراج هذه الأمسية، بمشاركة الشاعر عبدالله عماري، فيما قدم العم محمد حسين عماري عرضًا حيًا لبعض الممارسات التراثية القديمة، مثل طريقة المفقاع وغرزة الجمل، التي قام بتطبيقها الأستاذ حسن محاصي، في مشهد أعاد للحضور صورًا من حياة الآباء والأجداد.
وشهدت الأمسية مداخلات ثرية من عدد من الحضور، من أبرزهم العقيد ريحان عميش الذي استحضر ذكريات رمضان في الزمن الجميل، فيما تحدث الأستاذ علي إبراهيم سبعي عن الفروق بين رمضان في الماضي والحاضر، وما طرأ عليه من تحولات اجتماعية وثقافية.
مثل هذه المبادرات الثقافية ليست مجرد فعاليات عابرة، بل هي رسالة وفاء للماضي، وجسر يمتد بين الأجيال ليبقى التراث حيًا في الذاكرة. فالمجتمعات التي تحفظ تاريخها وتحتفي بموروثها، هي الأقدر على بناء حاضرها بثقة، وصناعة مستقبلها بوعي.
اشكر اهالي قرية حلة علي بن موسى على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وللقائمين على المركاز الرمضاني، وعلى رأسهم الأستاذ حسين عماري والشاعر عبدالله عماري، على جهودهم في إحياء مثل هذه اللقاءات التي تمنح التراث حضوره الجميل في حياة الناس.
وهكذا يظل رمضان، شهر الروح والذاكرة، مساحة يلتقي فيها الماضي بالحاضر، لتبقى القيم الأصيلة حاضرة في وجدان المجتمع، جيلاً بعد جيل.



