في منتصف القرن التاسع عشر وتحديداً في عام 1851 أسس بول يوليوس رويتر Paul Julius Reuter وكالة أخبار في لندن كانت فكرته بسيطة لكنها سبقت عصرها نقل الأخبار بسرعة تفوق المنافسين و أستخدم في البداية الحمام الزاجل لنقل المعلومات بين المدن الأوروبية قبل اكتمال شبكات التلغراف وكان يدرك أن السبق في الخبر قد يعني فرقاً هائلاً في الأسواق المالية لذلك بدأت وكالته مبكراً في تزويد البنوك والتجار بالمعلومات الاقتصادية العاجلة.
مع توسع شبكات الاتصال في أوروبا تحولت رويترز إلى واحدة من أهم وكالات الأنباء الدولية Reuters News Agency وأصبحت مصدراً رئيسياً للأخبار السياسية والاقتصادية حول العالم ومع مرور العقود لم تعد الوكالة تنقل الأخبار فقط بل أصبحت جزءاً من البنية التحتية للمعلومات التي تعتمد عليها الأسواق العالمية.
على الجانب الآخر من الأطلسي كانت عائلة تومسون الكندية تبني مساراً مختلفاً بدأ روي تومسون في عالم الصحافة المحلية ثم أدرك مبكراً أن القيمة الحقيقية تكمن في المعلومات المتخصصة وليس في الصحف التقليدية لذلك ركز على شراء المؤسسات التي تقدم بيانات مالية وقانونية وتحليلية حتى أصبحت العائلة من أبرز المستثمرين في صناعة المعلومات العالمية.
في عام 2008 حدث التحول الكبير عندما اندمجت مؤسسة تومسون Thomson Corporation مع وكالة رويترز في صفقة تاريخية أسست شركة تومسون رويترز Thomson Reuters لم يكن الهدف مجرد توسع إعلامي بل بناء منصة عالمية تجمع بين الصحافة المهنية والبيانات الاقتصادية والتحليلات المتقدمة.
ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه المنظومة أحد الأعمدة الأساسية في عالم المال والقانون والإعلام فآلاف المؤسسات المالية والشركات الدولية تعتمد يومياً على بياناتها وتقاريرها لاتخاذ قراراتها الاستراتيجية.
وهكذا تحولت قصة بدأت بحمامة تحمل رسالة عبر السماء إلى شبكة معلومات رقمية تربط العالم في لحظات لتؤكد أن المعلومة في عصرنا ليست مجرد خبر بل قوة تصنع النفوذ وترسم ملامح الاقتصاد العالمي.
| المستشار فرحان حسن
X: https://twitter.com/farhan_939 e-mail: fhshasn@gmail.com |



