لا تُصغِ لكل ما يُقال.. فبعضه يسرق راحتك

بقلم ــ إبراهيم النعمي

في زحام الحياة، حيث تتسابق الكلمات وتكثر الأحاديث، يضيع الإنسان أحيانًا بين ما يُقال وما لا يعنيه. نُرهق قلوبنا بالاستماع لكل همسة، ونُشغل عقولنا بتتبع كل خبر، حتى تثقل أرواحنا بما لا نحتاجه. وبين هذا الضجيج، تبرز حكمة عظيمة تدعونا إلى التخفف: أن نترك ما لا يعنينا، وأن نصون أسماعنا وألسنتنا من عبث القيل والقال، لنحيا بقلوبٍ أكثر صفاءً، ونفوسٍ أكثر سكينة

سنكون بخير حين نتعلّم أن نتجاهل تلك الكلمات المرهِقة: سمعت، قالوا، يقولون.
فكم أفسدت هذه العبارات من قلوب، وكم أشعلت من خلافات، وكم زرعت في النفوس قلقًا لا مبرر له.

إن في هذا التوجيه معنىً نبويًا عظيمًا، يضع الإنسان على طريق السلام النفسي والاجتماعي؛ فقد قال النبي ﷺ: «إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُم ثَلاثًا: قيلَ وقال، وإضاعةَ المالِ، وكَثرةَ السُّؤالِ» (رواه مسلم).
و”قيل وقال” ليست مجرد كلمات، بل سلوكٌ يجرّ إلى فضول الحديث، وتتبع أخبار الناس، ونقل الكلام دون تثّت أو حكمة.

إن الانشغال بأحاديث الآخرين، والخوض في تفاصيل لا تعنينا، ونقل الأقوال دون تحقق، كل ذلك يفتح أبواب الفتنة، ويُضعف روابط المودة، ويزرع الشك وسوء الظن بين الناس. فكم من علاقةٍ انهارت بسبب كلمة، وكم من قلبٍ انكسر بسبب إشاعة.

وخطر اللسان عظيم، فقد قال النبي ﷺ: «وهل يكبُّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟»، فالكلمة إن لم تُضبط، قد تهدم ما لا يُبنى.

ولذلك، فإن النجاة تكمن في حفظ اللسان، والانشغال بإصلاح النفس، وترك ما لا يعنينا. فليس كل ما يُقال يُستحق أن يُسمع، وليس كل ما يُسمع يُستحق أن يُنقل.

دع عنك ضجيج “قالوا” و”سمعت”، وعِش هدوءك الداخلي، فالسعادة الحقيقية تبدأ حين تصمت عن ما لا يعنيك، وتتحدث فقط بما يُرضي الله ويُصلح قلبك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top