تتويج سعيد خطيبي بالجائزة العالمية للرواية العربية 2026 يعزز حضور الأدب العربي عالميًا

تُوِّج الروائي الجزائري سعيد خطيبي بالجائزة العالمية للرواية العربية 2026، التي يُشرف عليها مركز أبوظبي للغة العربية، عن روايته «أغالب مجرى النهر»، في إنجاز أدبي يعكس تطوّر المشهد السردي العربي وقدرته على ملامسة القضايا الإنسانية العميقة.
وتقدّم الرواية تجربةً سردية تقوم على فكرة «المغالبة» بوصفها صراعًا وجوديًا بين الألم والأمل، إذ تغوص في طبقات الذاكرة الفردية والجماعية، مستلهِمةً السياقَ الجزائري والعربي، مع معالجة جمالية لتاريخ مثقل بالتحولات والانكسارات.
وفي حديثه عقب الفوز، أكد خطيبي أن العمل لا يسعى إلى توثيق العنف بقدر ما يتأمل شروطه، موضحًا أن الرواية «تحاول فهم هشاشة الذاكرة حين تتخلى عن وظيفتها الأساسية في التفكير، وتتحول إلى مساحة للطمر والنسيان».
وحين سُئل عن العلاقة بين مركز أبوظبي للغة العربية والجائزة العالمية للرواية العربية، ودلالة فوزه بها بعد تتويجه السابق بجائزة الشيخ زايد للكتاب، أوضح خطيبي أن إشراف المركز على الجائزة يعكس رؤية مؤسسية متكاملة لدعم الأدب العربي وتعزيز حضوره عالميًا، مشيرًا إلى أن الجائزة تمثّل منصةً مهمة لعبور النصوص إلى آفاق أوسع من الترجمة والتأثير.
وأضاف أن فوزه السابق بجائزة الشيخ زايد للكتاب ثم تتويجه بالجائزة العالمية للرواية العربية يؤكد قدرة الجوائز العربية الكبرى على اكتشاف المواهب ورعايتها مبكرًا، ودفعها نحو مسارات أرحب من الانتشار، بما يرسّخ دورها في بناء مشهد ثقافي متكامل ومستدام.

وأشار خطيبي إلى أن الجوائز الأدبية لم تعد مجرد تكريم رمزي، بل غدت عنصرًا فاعلًا في تشكيل العلاقة بين الكاتب والقارئ، إذ تفتح المجال أمام النص ليكون جزءًا من حوار ثقافي مستمر، بدلًا من بقائه في دائرة محدودة.
كما لفت إلى أن الأدب، رغم أنه لا يغيّر العالم بصورة مباشرة، يُسهم في كشف الخلل وإعادة توجيه النظر نحو القواسم المشتركة بين الشعوب، مؤكدًا أن الرواية العربية تعيش اليوم مرحلة نضج تدريجي، مدعومةً بجيل جديد من الكتّاب وانفتاح متزايد على القرّاء حول العالم.

وقال خطيبي: «الأدب مساحة مشتركة تلتقي فيها الشعوب مهما اختلفت، وهو صوت إنساني يتجاوز الحدود، ويعيد الاعتبار لما يجمعنا أكثر مما يفرقنا».

يُعدّ سعيد خطيبي من أبرز الأصوات السردية في الأدب العربي المعاصر، وسبق أن حصد جائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2023، قبل أن يحقق إنجازه الجديد بالفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية 2026، ما يعزز مكانته ضمن جيل من الكتّاب الذين يعيدون صياغة أسئلة الهوية والذاكرة بأساليب حديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top