هل الإشراف التربوي وسيلة للتطوير أم مجرد أسلوب إداري؟

اعداد الطالبة : سهام أحمد محمد دحيقي

 

 

في كل مرة يشار إلى الإشراف التربوي في المؤسسات التعليمية، يخطر إلى الذهن سؤال جوهري: هل يمارس الإشراف بصفته أداة حقيقية لتطوير جودة التعليم، أم أنه انتقل إلى إجراءات شكلية تكمل فيها النماذج وتُنجز فيها الزيارات بلا أثر عميق في الميدان؟ فالمفترض أن يكون الإشراف عملية تطوير دائمة تستهدف المعلم قبل كل شيء، وتنعكس على تعليم الطالب وجودة المخرجات، ليس مجرد متابعة روتينية أو تقييم تقليدي. وبين هذا وهذا، يظل التساؤل قائم: إلى أي مدى ممكن ان يحقق الإشراف أهدافه الاستراتيجية في الواقع التعليمي؟
لقد ارتبطت أهداف الإشراف التربوي منذ نشأته بتطوير العملية التعليمية، من خلال تعزيز المعلمين، وتطوير أدائهم المهني، ودعم أساليب التدريس الفعّالة. غير أن المشكلة لا تكمن في وضوح هذه الأهداف، بل في طريقة تطبيقها. ففي كثير من الأحيان، يقتصر دور الإشراف في متابعة تنفيذ الخطط، أو رصد الملاحظات، دون تدعيم نوعي يسهم في بناء المعلم مهنيًا. وهنا ينتقل الإشراف من كونه عملية تطوير إلى مهمة رقابية، بينما المفترض أن يكون شراكة قائمة على الحوار، والتأمل، والنمو المستمر. فالمعلم لا يحتاج إلى من يقيمه بقدر ما يحتاج إلى من يرشده، ويدعمه، ويكسبه أدوات التطوير.
وفي سياق أعمق، تتجلى الأهمية الاستراتيجية للإشراف التربوي في صلته المباشر بجودة التعليم وكفاءة المؤسسات التعليمية. فالإشراف الفعّال يساهم في تحقيق الاتساق بين أهداف السياسات التعليمية والممارسات الصفية، كما يعزز التنمية المهنية المستدامة للمعلمين، ويدعم قدرتهم على مواكبة التغيرات المتسارعة في عالم التعليم. ومع توجهات التنمية المستدامة ورؤية المملكة 2030، لم يعد مقبولًا أن ينحصر دور الإشراف على الجوانب الإجرائية، بل أضحى مطالبًا بالإسهام في بناء بيئات تعليمية محفزة على التفكير، والإبداع، والابتكار. وهنا يظهر سؤال مهم: هل نمارس الإشراف بصفته أداة لتحقيق هذه الرؤية، أم أنه لا يزال خارجًا عن هذا الطموح؟
ختامًا، لا تكمن المشكلة في وجود الإشراف التربوي، بل في الأسلوب الذي يُفهم ويُمارس بها. فحين يلخص في تقارير وزيارات شكلية، يخسر أثره الحقيقي، ويصبح عبء إضافي على المعلم. أما حين يُمارس بصفته عملية إنسانية قائمة على الدعم والتطوير والتعزيز، فإنه يصبح ركيزة أساسية في تحسين وتطوير جودة التعليم.

 

فالإشراف الفعّال ليس ما يدون في النماذج، بل ما يظهر في أداء المعلمين و وفي تفكير الطلاب وتحصيلهم وفي جودة التعلم داخل الصف. ومن هنا، فإن إعادة النظر في فلسفة الإشراف وممارساته لا تعد خيار، بل ضرورة لتحقيق تعليم نوعي ومستديم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top