الاحساء ــ زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس . ماجد أبوزاهرة تشير البيانات الحديثة للمذنب C/2025 R3 (PanSTARRS)، الصادرة عن قواعد البيانات الفلكية المعتمدة مثل مركز الكواكب الصغيرة ونماذج المدار التابعة لناسا إلى أن هذا الجرم السماوي يخضع لتحديثات مستمرة في عناصره المدارية مع كل أرصاد أرضية جديدة وهو ما يجعل تحديد سلوكه النهائي من حيث السطوع والمسار مسألة غير مستقرة حتى الآًن كما هو الحال في معظم المذنبات حديثة الاكتشاف.
وبحسب النماذج المدارية الأولية كان المذنب قد بلغ الحضيض الشمسي حول 19 أبريل 2026 أي أنه حالياً في مرحلة ما بعد الاقتراب الشديد من الشمس وهي المرحلة الأكثر حساسية في تطوره الفيزيائي حيث تتعرض نواته لتغيرات كبيرة نتيجة الإشعاع الشمسي ما قد يؤدي إلى تغيرات ملحوظة في السطوع أو نشاط غباري غير متوقع.
في 26 أبريل 2026 يصل المذنب إلى أقرب نقطة له من الأرض على مسافة تقدر بنحو 73 مليون كيلومتر وهو اقتراب فلكي متوسط لا يشكل أي تأثير على كوكبنا لكنه يمثل فترة مهمة للرصد حيث يكون المذنب ضمن نطاق سطوعه المرتفع نسبياً.
وتوضح المعطيات المدارية المنشورة من قواعد بيانات وكالة ناسا أن المذنب يتبع مداراً عالي الميل بشكل كبير ما يعني أن مساره عبر السماء سيكون مائلاً بشدة بالنسبة لمستوى النظام الشمسي وهو ما ينعكس على طريقة ظهوره في السماء الأرضية خلال فترة الرصد ومع ذلك تؤكد النماذج الفلكية أن المدار الدقيق قابل للتحديث المستمر مع توفر بيانات رصد جديدة وأن السلوك الظاهري في السماء لا يمكن تثبيته بدقة طويلة المدى في هذه المرحلة.
ووفق التقديرات الحالية يتوقع أن يستمر المذنب في الانتقال التدريجي نحو سماء المساء بعد الغروب خلال أواخر أبريل وبداية مايو 2026 ليصبح منخفضاً فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس. وتشير نافذة الرصد المحتملة إلى الفترة بين أواخر أبريل وبداية مايو مع أفضل ظروف رصد قد تمتد تقريباً خلال الأسبوع الأول من مايو بشكل تقديري. خلال هذه الفترة سيكون موقعه العام في اتجاه الغرب إلى الجنوب الغربي بعد الغروب، مع ارتفاع منخفض نسبياً يقدّر بنحو 10 إلى 15 درجة فوق الأفق في أفضل الحالات.
وتشير النماذج الحالية إلى أن سطوع المذنب قد يقع ضمن نطاق تقريبي بين القدر 3 إلى 5 إلا أن هذا التقدير يظل ضمن نطاق عدم يقين كبير وفق سلوك المذنبات الحديثة إذ يعتمد بشكل مباشر على نشاط النواة الحقيقي وكمية الغبار المنبعث واحتمالية التفكك الجزئي وتأثير التشتت الأمامي للضوء ولهذا قد يظهر المذنب أضعف من المتوقع أو أكثر سطوعاً بشكل مفاجئ إذا حدثت انفجارات غبارية أو تغيرات في نشاطه.
كما أن ظروف القمر خلال تلك الفترة قد تؤثر على جودة الرصد، خصوصاً إذا تزامنت مع مراحل إضاءة مرتفعة مما يزيد من سطوع السماء ويقلل من وضوح الذيل الخافت ويجعل الرصد بالعين المجردة أصعب في المناطق الحضرية.
ومن الناحية العملية ينصح باستخدام منظار 10×50 لتحديد موقعه الأولي إضافة إلى عدسات تصوير واسعة مثل 35mm إلى 50mm مع فتحة عدسة واسعة (f/2.8 أو أقل) وتعريض بين 5 إلى 10 ثوان لالتقاط الذيل قبل انخفاضه تحت الأفق. وعلى مستوى العالم العربي تشير التقديرات إلى أن أفضل ظروف الرصد ستكون في دول الخليج واليمن وجنوب شبه الجزيرة العربية والسودان بسبب انخفاض خط العرض الذي يسمح بارتفاع أفضل فوق الأفق الغربي بينما تكون الظروف جيدة في مصر وليبيا والمغرب وموريتانيا خصوصاً في المناطق الجنوبية والصحراوية ذات السماء الصافية.
في حين تواجه مناطق بلاد الشام والعراق تحدياً أكبر بسبب انخفاض ارتفاع المذنب وسرعة اختفائه بعد الغروب.
ويظل هذا المذنب جرماً فلكياً ديناميكياً عالي الحساسية حيث تبقى جميع التوقعات الحالية مؤقتة وقابلة للتحديث المستمر مع ورود بيانات رصد جديدة من مراصد الأرض والمشاريع الفلكية العالمية التابعة لناسا لذلك سلوك المذنب النهائي ما يزال غير مؤكد حتى اكتمال متابعته في فترة ما بعد الحضيض.
(جميع القيم والتقديرات الحالية مبنية على عناصر مدارية أولية قابلة للتغيير مع استمرار الرصد الفلكي).



