…بين القطيع والقرار سقوط الرجل الإمّعة…

✍🏻 أمل سلامه سمران الشامان

ليس كل رجلٍ يبدو هادئًا هو قوي، فبعض الرجال يخفون خلف صمتهم ضعفًا في القرار، وارتباكًا في الموقف. والرجل الإمّعة هو أوضح صورة لذلك الضعف؛ فهو لا يقف بثبات، ولا يُحسن الحسم لأن قوته الداخلية وعزيمته – قد خارت ويُقال عنه ( زنده ضعيف )

لأنه لا يواجه، بل ينسحب. لا يقرر، بل ينتظر. لا يقول رأيه، بل يبحث عن رأي يركن إليه. وإن اختلف الناس، اضطرب، وإن اجتمعوا، تبعهم دون وعي. فهو لا يخشى الخطأ بقدر ما يخشى أن يكون مختلفًا.

وهنا يجتمع الخطر: إمّعة في الفكر، وضعف في العزيمة. فيصبح الإنسان بلا اتجاه واضح، ولا موقف يُحترم. فلا هو قادر على قيادة نفسه، ولا حتى حماية قراراته. يعيش تابعًا، ويُبرر تبعيته بأنها “مجاراة للناس”، وهي في حقيقتها هروب من المسؤولية.

الرجل الحقيقي لا يُقاس بصوته المرتفع، ولا بكثرة حضوره، بل بثباته حين تهتز المواقف، وبقدرته على الوقوف وحده إن لزم الأمر.
فالقوة ليست في الجسد، بل في القرار؛ ليست في الاندفاع، بل في الثبات.

فالزَّند القوي هو عقلٌ واعٍ، وقلبٌ ثابت، وموقفٌ لا يتغير مع كل ريح. أما الإمّعة، فمهما بدا حاضرًا، يظل غائبًا عن نفسه فالرجولة ليست أن تكون مع الجميع، بل أن تكون مع الحق… حتى لو كنت وحدك.
الإمّعة هو ذلك الشخص الذي لا يملك رأيًا مستقلًا، ولا يقف على أرض ثابتة من المبادئ، بل يتبع الآخرين أينما ذهبوا، ويقول كما يقولون، دون تفكير أو تمحيص. فهو مرآة لغيره، يعكس آراءهم وأفكارهم، حتى وإن كانت خاطئة أو متناقضة.

تكمن خطورة هذا النموذج في أنه يُعطّل عقله ويُلغي شخصيته، فيصبح تابعًا لا قائدًا، ومنساقًا لا مُبادرًا.لا يسأل: هل هذا صحيح؟ بل يسأل: ماذا يقول الناس؟ فإن مدحوا مدح، وإن ذمّوا ذمّ، وإن تغيّروا تغيّر معهم، وكأنه بلا هوية أو قناعة.

ولنحذر من هذا السلوك، لأنه يُفقد الإنسان قيمته، ويجعله أداة بيد غيره. فالمجتمعات لا تُبنى بالإمّعات، بل تُبنى بأصحاب العقول الواعية، الذين يزنون الأمور بعقولهم، ويقفون بثبات على مبادئهم، حتى لو خالفوا الجميع.

والرجل الحقيقي ليس من يُجيد تقليد الآخرين، بل من يُجيد التفكير لنفسه، ويملك الشجاعة ليقول “لا” حين يجب أن تُقال، و”نعم” عن قناعة، لا عن تبعية. فالثبات على الحق، وإن كان صعبًا، خيرٌ من السير مع الباطل طلبًا للقبول.

في النهاية، يبقى السؤال لكل إنسان: هل أنا أُفكر أم أُقلّد؟ لأن الفرق بين الاثنين هو الفرق بين شخصية تُحترم، وأخرى تذوب في زحام الآخرين.
ashaman1572@moe.gov.sa

@amal_shaman

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top