✍🏻 أمل سلامه الشامان
الثقة بالنفس ليست غرورًا، وليست صوتًا مرتفعًا يطلب الانتباه، بل هي ذلك السلام الداخلي الذي يجعلك تؤمن بقيمتك حتى وإن تجاهلك الجميع.
هناك أشخاص يعيشون أعمارهم كاملة وهم ينتظرون كلمة مدح، نظرة إعجاب، أو تصفيقًا يؤكد لهم أنهم جيدون بما يكفي، وكأن قيمة الإنسان تُمنح من الآخرين لا من ذاته.
الحقيقة أن الناس متقلبون؛
قد يمدحك أحدهم اليوم، ويتجاهلك غدًا، وقد تُبهر شخصًا بينما يراك آخر عاديًا جدًا. فهل من المنطق أن نربط ثقتنا بآراء تتغير مع المزاج والظروف؟
الثقة الحقيقية تبدأ عندما تدرك أنك لست بحاجة لأن يراك الجميع رائعًا، يكفي أن تعرف أنت من تكون.
أن تعمل بصمت، وتجتهد بإيمان، وتمضي دون أن تتسول الإعجاب من أحد. فالشجرة المثمرة لا تقف لتشرح للناس قيمتها، ثمارها وحدها تتحدث عنها.
بعض الأشخاص يذبلون لأن كلمات الثناء قلت، ويشكّون بأنفسهم لمجرد أن أحدًا لم يصفق لهم. بينما الواثق بنفسه يعلم أن الإنجاز لا يفقد قيمته إن مرّ بصمت، وأن الضوء الحقيقي لا يحتاج دائمًا لمن يلاحظه.
لا تجعل حياتك رهينة لرضا الآخرين، لأن من اعتاد انتظار المدح سيعيش خائفًا من النقد، ومتعبًا من محاولة إرضاء الجميع.
ارفع قيمتك بعينك أنت، لا بعين الناس، فالبشر مهما بالغوا في مدحك لن يضيفوا إلى قيمتك شيئًا إن كنت لا تؤمن بنفسك، ومهما انتقدوك لن ينتزعوا منك قوتك إن كنت تعرف قدرك جيدًا.
ثق بنفسك…
فأحيانًا أعظم تصفيق يحتاجه الإنسان، هو ذلك الصوت الداخلي الذي يقول له:
“أنت كافٍ، حتى دون شهادة أحد.”
ولأن الثقة بالنفس لا تُشترى ولا تُمنح، فهي تُبنى من المواقف التي نهضتَ فيها وحدك، ومن الأيام التي قاتلت فيها بصمت دون أن يعلم بك أحد.
كل مرة تجاوزت فيها خوفك، وكل لحظة تماسكت فيها رغم التعب، كانت حجرًا جديدًا يُضاف إلى قوتك الداخلية.
الواثق بنفسه لا يعني أنه لا ينكسر، بل يعني أنه يعرف كيف يجمع أجزاءه دون أن ينتظر من الناس إنقاذه.
يعرف أن الحياة لن تقف لتربّت على كتفه كلما تعب، لذلك تعلّم أن يكون سندًا لنفسه قبل أن يبحث عن سند الآخرين.
كم من موهبة ماتت لأن صاحبها كان ينتظر التشجيع؟
وكم من حلم توقف لأن صاحبه أراد من الجميع أن يؤمن به أولًا؟
بينما الناجحون الحقيقيون بدأوا غالبًا وسط الشك، والسخرية، وقلة التصفيق، لكنهم امتلكوا شيئًا أهم من دعم الناس… امتلكوا الإيمان بأنفسهم.
ليس مطلوبًا منك أن تكون الأفضل في نظر الجميع، فهذه معركة خاسرة، لأن الأذواق تختلف والقلوب تتبدل.
لكن المطلوب أن تكون صادقًا مع نفسك، ثابتًا على قيمك، مؤمنًا بما تملكه من قدرة حتى وإن كانت خطواتك بطيئة.
ولنتذكر دائمًا:
الإنسان الذي يعرف قيمته لا يركض خلف الإعجاب، ولا ينهار بسبب التجاهل، ولا يغيّر نفسه ليحصل على قبول مؤقت.
فالثقة ليست أن يسمعك العالم كله، بل أن تسمع أنت نفسك جيدًا، دون خوف أو شك أو احتياج دائم للتأكيد.
وحين تصل إلى هذه المرحلة…
ستدرك أن أجمل شعور قد يملكه الإنسان، ليس أن يصفق له الجميع، بل أن يقف أمام مرآته مطمئنًا، راضيًا، وفخورًا بنفسه مهما كان الطريق طويلًا.
………………..
ashaman1572@moe.gov.sa



