دراسة صادرة عن شركة “ذا تريد ديسك” تكشف عن وجود تحول جوهري في أنماط استهلاك المحتوى المرتبط بالرياضات المباشرة والبطولات العالمية
مع اقتراب كأس العالم 2026، تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ حضورها كواحدة من أبرز الأسواق الرياضية في المنطقة، سواء من حيث حجم القاعدة الجماهيرية أو أنماط تفاعل المشجعين عبر المنصات الإعلامية المتصلة والمتعددة.
وتُظهر بيانات شركة “ذا تريد ديسك” The Trade Desk، المتخصصة في تقنيات الإعلان، تحولاً ملحوظاً في أنماط استهلاك المحتوى الإعلامي المرتبط بالرياضات المباشرة والبطولات العالمية. ففي المملكة العربية السعودية وحدها، يُتوقع أن يتابع ملايين المشجعين منافسات كأس العالم 2026، في وقت يتفاعل فيه 81% من الجمهور في المملكة مع المحتوى الرياضي المباشر.
إلا أن رحلة المشجع اليوم باتت مختلفة تماماً عمّا كانت عليه خلال البطولات الرياضية الكبرى السابقة. فبعدما كانت متابعة الأحداث الرياضية تتمحور حول شاشات التلفزيون التقليدية، أصبحت التجربة تمتد عبر منظومة متصلة ومتعددة الشاشات تشمل التلفزيون المتصل بالإنترنت، والبث الصوتي الرقمي، والهواتف المحمولة، والتطبيقات الرياضية، والشاشات الرقمية الخارجية، ومنصات التجارة الرقمية. ووفقاً لنتائج دراسة (Sports Fandom) الصادرة عن شركة “ذا تريد ديسك”، يرى 83% من عشاق الرياضة أن القنوات الرقمية المتصلة، بما في ذلك منصات البث والتلفزيون المتصل والبودكاست، أصبحت جزءاً أساسياً من تجربتهم الرياضية، مقارنةً بـ 57% فقط لمنصات التواصل الاجتماعي والبيئات الرقمية المغلقة، في مؤشر يعكس التحول المتنامي نحو تجارب أكثر انفتاحاً وتفاعلاً وتكاملاً عبر المنصات المختلفة.
كما تُظهر النتائج أن ارتباط الجمهور بالرياضة لم يعد يقتصر على أيام المباريات أو فترات البطولات فقط. إذ يواصل 9 من كل 10 مشجعين رياضيين في المملكة العربية السعودية التفاعل مع المحتوى الرياضي حتى خارج مواسم المنافسات، فيما يؤكد 60% من عشاق الرياضة أن الرياضة تمنحهم شعوراً بالانتماء إلى تجربة جماعية أوسع، بما يعزز البعد العاطفي الذي يمكن للعلامات التجارية الاستفادة منه عبر تفاعل مدروس يرتبط باهتمامات الجمهور وتوقيته المناسب.
وتسهم المنصات والمحتويات الرقمية المتصلة بدورها في تعزيز مستويات التفاعل والمشاركة. إذ يشير نحو 66% من عشاق الرياضة إلى أن التلفزيون المتصل بالإنترنت والبودكاست يعمّقان ارتباطهم بالمحتوى الرياضي، فيما يواصل 89% منهم التنقل بين المنصات المختلفة على امتداد رحلتهم التفاعلية مع الرياضة. وفي الوقت ذاته، يؤكد 64% أن متابعة المنافسات الرياضية من المنزل تعزز رغبتهم في حضور الفعاليات المباشرة أو المشاركة بصورة أكبر في الأنشطة الرياضية.
ويفتح هذا التحول المجال أمام فرص جديدة للمعلنين في المملكة، فالمشجع الرياضي اليوم يتنقل بسلاسة بين المنصات المختلفة على مدار اليوم، بدءاً من منصات البث والمحتوى الصوتي، وصولاً إلى الهواتف المحمولة والبيئات الجماهيرية على أرض الواقع. وأصبح يتعين على العلامات التجارية مواكبة الجمهور عبر هذه المحطات المختلفة، والتواجد في اللحظات التي يبلغ فيها التفاعل ذروته، سواء أثناء متابعة المباريات مباشرة، أو الاستماع إلى البودكاست الرياضي أثناء التنقل، أو التفاعل مع المحتوى والتجارب في مراكز التسوق ومناطق المشجعين ومحطات النقل. ولم يعد الأمر يقتصر على الوصول إلى الجمهور فحسب، بل بات يرتبط بفهم التوقيت والسياق اللذين يتحول فيهما انتباه المشجع إلى اهتمام فعلي وسلوك قابل للتفاعل.
وترى شركة “ذا تريد ديسك” أن هذا الواقع يعزز أهمية استراتيجيات الإعلان متعددة القنوات.
وقال تيري كين، المدير الإداري لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة “ذا تريد ديسك”: “الجماهير موجودة في كل مكان، وأصبح من الضروري أن تمتلك العلامات التجارية القدرة على التواصل معها عبر نقاط التواصل الرقمية الموثوقة وفي اللحظات الأكثر تأثيراً”.
ومع تواصل الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لترسيخ مكانتها كواحدة من أسرع أسواق الإعلان الرقمي نمواً في الشرق الأوسط، تتجه بطولة كأس العالم 2026 لتشكل لحظة فارقة في أساليب تفاعل العلامات التجارية مع الجماهير المتصلة عبر الإنترنت المفتوح، ليس فقط خلال المباريات، بل قبل انطلاق البطولة ولفترة تمتد إلى ما بعد صافرة النهاية.



