الدكتور مجد الحدادين
يشهد الذكاء الاصطناعي نمواً سريعاً في مجال الرعاية الصحية،إلا أن تطبيقاته في الجراحة لا تزال في مراحلها الأولى نسبياً،ولا يوجد شك أن استعمال الذكاء الاصطناعي قد بداء يتوغل في مجال الرعاية الصحية بشكل متصاعد،ولكن على صعيد الجراحة ما زال هناك الكثير من التخوف والحذر من قبل اختصاصيي الجراحة،حيث يتحمل الجراحون واجبًا أخلاقيًا يتمثل في تقديم أفضل رعاية ممكنة لمرضاهم في ظل نقص المعلومات الطبية وتغيرها المستمر،كما يتمتع الجراحون بمهارة عالية في اتخاذ قرارات معقدة بشأن العمليات الجراحية التي تُنقذ الأرواح وتُخفف الألم وتتجنب المضاعفات،وتتراكم هذه المعرفة اللازمة لاتخاذ هذه القرارات عبر سنوات من الدراسة والممارسة،ويشاركون خبراتهم مع الآخرين، بما في ذلك من خلال المقالات والأبحاث،والتي يزداد نشرها عامًا بعد عام،وفي هذا الصياغ، يُعد دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم والتدريب الجراحي مجالاً ذا أهمية متزايدة وإمكانات كبيرة،وله آثار تمتد عبر مختلف مجالات الممارسة السريرية والبحث،ففي مجال الطب، يُظهر الذكاء الاصطناعي إمكانات هائلة،لاسيما في التصوير الطبي وعلم الأمراض والابحاث،حيث يتفوق على دقة الإنسان من خلال التعلم الذاتي والتعرف المتقدم على الأنماط، وعلى الرغم من حداثة استخدام الذكاء الاصطناعي في الجراحة،إلا أنه حقق تقدماً سريعاً،مُظهراً إمكانات واعدة في دعم اتخاذ القرارات والمساعدة أثناء العمليات الجراحية،ولكن دون التعدي على قرار الجراح.
الجراحة مجال معقد يتطلب قرارات دقيقة وإجراءات متقنة. وقد ساهمت التكنولوجيا الحديثة في إدخال جراحات طفيفة التوغل وجراحات بمساعدة الروبوت،مما حسّن الدقة والسلامة،ويُحدث الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في العديد من مجالات الجراحة. فقبل الجراحة،يحلل الذكاء الاصطناعي السجلات الطبية والصور الشعاعية،ويقدم خطط علاجية شخصية وتقييمات للمخاطر لتحسين التخطيط. وأثناء الجراحة،يراقب الذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي، ويحدد البنى الرئيسية، ويساعد الجراحين على إجراء عمليات دقيقة،مما يقلل الأخطاء،وبعد الجراحة،يراقب الذكاء الاصطناعي عملية التعافي، ويتنبأ بالمضاعفات ويمنعها، ويحسن جودة الرعاية. ويستخدم الجراحون،بالتعاون مع علماء البيانات،الذكاء الاصطناعي لجمع البيانات السريرية الجديدة وتفسيرها. وهذا بدوره يُحسّن التقنيات الجراحية ويرتقي برعاية المرضى.
ورغم ما يحمله الذكاء الاصطناعي من إمكانيات واعدة،فإن تطبيقاته الحالية تقتصر في الغالب على التعلم العميق أحادي النمط،وما زال يوجد فجوات في التعاون، والإرشادات،والتطوير. أما بالنسبة للذكاء الاصطناعي في الجراحة فهو لا يزال في مراحله الأولى،ويتطلب دراسات طويلة الأمد للتحقق من صحته وتحديد المحاور الرئيسية للتطوير المستقبلي لمساعدة الجراحين والباحثين والمرضى على فهم التقنيات الجديدة وتبنيها بشكل أفضل،ولا يوجد أدنى شك أنه من خلال مواجهة هذه التحديات وتعزيز الابتكار، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحدث نقلة نوعية في الممارسات الجراحية،مما يُحسّن النتائج ورعاية المرضى على مستوى العالم،وإن تبني هذه التطورات يمهد الطريق لنماذج جراحية جديدة،تعود بالنفع على المرضى وتضع معايير جديدة للرعاية الطبية.
____________
د. مجد الحدادين
استشاري الجراحة العامة وجراحة الجهاز الهضمي بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض
Dr Majd N. Alhaddadin
Consultant General and Gastrointestinal Surgeon
_____________
د.مجد الحدادين



