في زمن أصبحت فيه الضغوط والتحديات جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية لم يعد النجاح مرتبطاً بالمعرفة وحدها بل بقدرة الإنسان على فهم ذاته وإدارة مشاعره والتعامل الإيجابي مع الآخرين وهنا يبرز الذكاء العاطفي Emotional Intelligence كواحد من أهم المهارات التي تصنع الفارق في العمل والعلاقات وجودة الحياة.
خلال العقود الأخيرة تطورت النظريات النفسية والتربوية بشكل كبير خصوصاً مع ظهور نظرية الذكاءات المتعددة Multiple Intelligences للعالم الأمريكي هوارد جاردنر Howard Gardner عام 1983 التي أكدت أن الإنسان لا يمتلك نوعاً واحداً من الذكاء Intelligence بل يمتلك أنماطاً متعددة تشمل:
- اللغوي Linguistic
- المنطقي Logical
- الاجتماعي Social
- الشخصي Personal
- الجمالي Aesthetic
- المكاني Spatial
- الجسدي Bodily Kinesthetic
- الذكاء التأملي Reflective
- البيئي Naturalistic
ورغم أهمية هذه النظرية إلا أن مفهوم الذكاء العاطفي ظهر بصورة أكثر وضوحاً مع الباحث دانيال جولمان Daniel Goleman الذي اعتبر أن النجاح في الحياة لا يعتمد على القدرات العقلية وحدها بل على قدرة الإنسان على إدارة مشاعره وفهم مشاعر الآخرين والتفاعل معهم بوعي واتزان.
ويؤكد كثير من الباحثين أن الإنسان قد يمتلك مؤهلات علمية عالية لكنه يفشل في بناء علاقات ناجحة أو قيادة فريق عمل أو التعامل مع الضغوط بسبب ضعف مهاراته العاطفية بينما نجد آخرين يحققون نجاحات كبيرة بفضل ذكائهم العاطفي حتى وإن لم يكونوا الأذكى أكاديمياً.
ويتكون الذكاء العاطفي من مجموعة أبعاد متكاملة أهمها:
- الوعي الذاتي Self Awareness
ويتمثل في قدرة الإنسان على فهم مشاعره الحقيقية ومعرفة أسبابها وتأثيرها على قراراته وسلوكياته.
- التعاطف مع الآخرين Empathy
وهو القدرة على قراءة مشاعر الناس وفهم احتياجاتهم النفسية والاجتماعية وبناء علاقات أكثر عمقاً وإنسانية.
- التعبير المناسب عن المشاعر Emotional Expression
فالذكاء لا يعني كبت المشاعر دائماً ولا إطلاقها بلا حدود بل اختيار الوقت والأسلوب المناسب للتعبير عنها.
- التحكم في الانفعالات Emotional Regulation
وهي القدرة على إدارة الغضب والتوتر والخوف بطريقة متزنة تجعل الإنسان يقود مشاعره بدلاً من أن تقوده.
- التأثير الإيجابي في الآخرين Positive Influence
ويظهر في مهارات التحفيز والإقناع ورفع الروح المعنوية وتعزيز العلاقات الإنسانية بصورة أخلاقية.
- الثقة بالنفس وتقدير الذات Self Confidence and Self Esteem
فالأشخاص الأذكياء عاطفياً يمتلكون قدرة عالية على احترام ذواتهم وعدم الانهيار أمام الإخفاقات أو الانتقادات.
إن المؤسسات الحديثة اليوم لم تعد تبحث فقط عن الموظف الذكي معرفياً بل عن الشخص القادر على العمل الجماعي والتواصل الإنساني وإدارة الضغوط واتخاذ القرارات المتزنة ولذلك أصبح الذكاء العاطفي من أهم المهارات المطلوبة في القيادة L والإدارة والتعليم والأسرة وحتى في بناء المجتمعات.
يبقى الذكاء العاطفي من أهم المهارات الإنسانية التي تمنح الإنسان القدرة على التوازن والوعي وحسن التعامل مع الآخرين فكلما ارتفع وعي الإنسان بمشاعره وقدرته على إدارتها أصبح أكثر نجاحاً وتأثيراً واستقراراً في حياته الشخصية والمهنية.
المستشار فرحان حسن
X: https://twitter.com/farhan_939
e-mail: fhshasn@gmail.com



