عرض سماوي بعد الغروب يزين السعودية

الاحساء
زهير بن جمعة الغزال

أوضح ذلك المهندس . ماجد ابوزاهرة
إبتداءً من مساء اليوم الإثنين 25 مايو 2026 تشهد سماء السعودية والعالم العربي بداية واحد من أجمل المشاهد الفلكية المسائية لهذا الموسم حيث يقترب كوكبا الزهرة والمشتري تدريجيًا من بعضهما البعض في الأفق الغربي بعد غروب الشمس، في مشهد سيزداد جمالًا ليلة بعد أخرى وصولًا إلى الاقتران يومي 8 و9 يونيو 2026.

ويعد كوكب الزهرة ألمع جرم سماوي يظهر بعد الشمس والقمر بينما يعرف المشتري بأنه أكبر كواكب النظام الشمسي وأكثرها لمعانا في سماء الليل بعد الزهرة غالباً ولهذا فإن التقاءهم الظاهري في الشفق المسائي يمثل فرصة رائعة للرصد بالعين المجردة.

في مساء اليوم سيكون الكوكبان ظاهرين منخفضين فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس مباشرة ويمكن رؤيتهما بسهولة من المدن والمناطق المفتوحة شرط صفاء الأفق الغربي وخلوه من الغبار أو السحب. وسيبدو الزهرة أكثر لمعاناً بشكل واضح بينما يظهر المشتري بالقرب منه كنقطة لامعة أقل سطوعاً.

ومع مرور الأيام ستتناقص المسافة الزاوية الظاهرية بين الكوكبين تدريجياً نتيجة الحركة المدارية لكليهما حول الشمس حتى يصلا إلى حالة الاقتران الظاهري مطلع شهر يونيو وهي ظاهرة تحدث عندما يظهر جرمان سماويان قريبين جداً من بعضهما في السماء من منظور الراصد على الأرض رغم أن المسافة الحقيقية بينهما في الفضاء هائلة جدًا.

إضافة إلى مشهد اقتراب الزهرة والمشتري تتزين السماء أيضاً بتشكيل هندسي يبدو وكأنه مشهد مستوحى من أفلام الخيال العلمي حيث ينتظم النجمان كاستور و بولوكس مع كوكبي الزهرة والمشتري في مثلث سماوي بديع فوق الأفق الغربي بعد الغروب. ولا يعد هذا مجرد اصطفاف بصري عابر بل تناغم هندسي يجمع اجراماً تنتمي إلى عوالم مختلفة تماماً فنجما كاستور و بولوكس يمثلان نجوماً ثابتة بعيدة تشكل خلفية السماء التاريخية ويظهر المشتري بوهجه الثابت كمرتكز قوي داخل هذا التكوين في حين يكمل الزهرة بسطوعه الاستثنائي ولمعانه الأبيض الناصع توازن المثلث مانحاً المشهد حيوية آسرة.

ويبرز في هذا المنظر تباين بصري رائع بين “سكون” النجوم البعيدة وحركة الكواكب داخل النظام الشمسي إضافة إلى التدرج الضوئي بين لمعان الزهرة القوي وسطوع المشتري الأكثر هدوءًا ولمعان نجوم التوأمين الأكثر هدوءا مما يجعل الشكل يبدو كأنه منحوتة ضوئية معلقة في ظلمة الشفق.

كما أن ندرة الأشكال الهندسية المنتظمة في السماء تجعل هذا المثلث أقرب إلى “بوابة سماوية” أو شعار لحضارة متخيلة خصوصاً مع ظهوره فوق الأفق الهادئ في مشهد درامي يخطف الأنظار. وفي الحقيقة فإن ما نراه هو تلاقي خطوط النظر فقط إذ تجتمع في هذه اللحظة أجرام تفصل بينها مسافات هائلة جداً لتبدو لنا مؤقتاً وكأنها مرسومة بعناية داخل لوحة سماوية واحدة

وسيكون أفضل وقت للرصد خلال الفترة من 20 إلى 45 دقيقة بعد غروب الشمس قبل أن ينخفض الكوكبان نحو الأفق ويختفيا في وهج الشفق. كما يمكن استخدام المناظير الصغيرة لرؤية المشهد بصورة أجمل خصوصاً مع ازدياد التقارب في الأيام المقبلة.

ومن الناحية الفلكية فإن هذا الاقتران ليس اقتراباً حقيقياً بين الكوكبين بل هو اصطفاف ظاهري ناتج عن اختلاف مواقع ومدارات الكواكب بالنسبة للأرض. فالمشتري يقع فعلياً على بعد مئات الملايين من الكيلومترات أبعد من الزهرة لكن خط النظر من الأرض يجعلهما يبدوان متجاورين في السماء.

وينصح هواة التصوير الفلكي باستغلال هذه الفترة لالتقاط صور جميلة للكوكبين فوق الأفق الغربي مع المعالم الأرضية أو الأفق البحري أو الصحراوي خاصة أن المشهد سيتحسن تدريجياً حتى يبلغ ذروته ليلة الاقتران في 8 و9 يونيو.

كما أن هذا الحدث سيكون مرئيا بسهولة في مختلف مناطق السعودية ودول الخليج وبلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا مع اختلافات طفيفة في ارتفاع الكوكبين وتوقيت غروبهما بحسب الموقع الجغرافي.

ولأن الزهرة والمشتري من ألمع الأجرام السماوية فإن هذا العرض السماوي يمثل فرصة ممتازة لتعريف الناس بالرصد الفلكي ومتابعة حركة الكواكب بالعين المجردة خاصة مع التغير الملحوظ في المسافة بينهما من ليلة إلى أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top