تقويم القطيف… مشروع قادر على منافسة موسم الرياض إذا مُنح الفرصة

بقلم ــ علي حسن المفتاح

تشهد محافظة القطيف حراكًا متصاعدًا مع الحديث عن “تقويم القطيف” كخطوة جديدة نحو تنشيط الفعاليات الثقافية والترفيهية والرياضية، في مشروع يحمل الكثير من الآمال والطموحات لأبناء المنطقة، خصوصًا فئة الشباب الذين يمتلكون طاقات وإبداعًا يستحقان الظهور على نطاق أوسع.

أصبحت المواسم والفعاليات إحدى أهم أدوات صناعة الحراك الاقتصادي والثقافي والسياحي في المملكة، بعدما نجحت تجارب كبرى مثل موسم الرياض وموسم جدة في تقديم صورة حديثة ومبهرة عن قدرة المدن السعودية على صناعة الترفيه والثقافة والتنمية في آنٍ واحد.

وفي القطيف، لا ينقص الشباب الشغف ولا الموهبة، بل يمتلكون خبرات متراكمة في التنظيم والعمل التطوعي والإعلامي والثقافي، وأثبتوا حضورهم في عشرات المبادرات والفعاليات التي خرجت بصورة مشرّفة رغم الإمكانيات المحدودة. ولهذا، فإن تقويم القطيف يمكن أن يشكل مشروعًا قادرًا على صناعة هوية جديدة للمنطقة، ويمنح شبابها المساحة التي طال انتظارها لإظهار قدراتهم وإبداعاتهم ويكون نقطة تحول حقيقية إذا حظي بالدعم الكافي والرؤية المستمرة.

فالقطيف ليست منطقة تفتقر إلى المواهب أو الكفاءات، بل على العكس تمامًا، فهي تزخر بطاقات شبابية أثبتت حضورها خلال السنوات الماضية

إن الطموح لا يجب أن يتوقف ، بل من حق أبناء القطيف أن يحلموا بمشروع أكبر، بموسم متكامل يحمل هوية المنطقة البحرية والتراثية والثقافية، ويصبح محطة جذب للزوار من داخل المملكة وخارجها. فالقطيف تملك تاريخًا عريقًا، ومواقع ساحلية مميزة، وطاقات شبابية قادرة على صناعة محتوى وفعاليات تنافس كبرى المواسم السعودية متى ما أُتيحت لها الفرصة والثقة والدعم الحقيقي.

كما أن تمكين الشباب في مجالات التنظيم والإنتاج الإعلامي وصناعة الفعاليات سيخلق جيلًا جديدًا من المبدعين ورواد الأعمال، ويحوّل الأفكار المحلية إلى مشاريع وطنية ناجحة. فالنجاح لا يرتبط بالمدن الكبرى فقط، بل بالإدارة والرؤية والاستثمار في الإنسان.

إننا اليوم لا نتحدث عن حلم بعيد، بل عن فرصة واقعية يمكن أن تتحول إلى مشروع وطني ملهم، إذا تكاملت الجهود بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص والشباب أنفسهم. فكل المقومات موجودة، وما تحتاجه القطيف هو مشروع يؤمن بها، ويضعها في المكانة التي تستحقها بين مدن المملكة الطموحة.

وشباب القطيف قادرون على تنظيم فعاليات ومواسم تنافس أكبر المواسم السعودية، متى ما أُتيحت لهم الفرصة الحقيقية، ومنحوا الأدوات والإمكانات والمساحة الكافية للعمل والإبداع. فالنجاح لا يولد من الإمكانيات فقط، بل من الإيمان بالإنسان، ومنح الموهبة حقها في الظهور.

ويبقى الأمل أن يكون “تقويم القطيف” بداية لمسار طويل نحو مشروع موسمي ضخم يعكس مكانة القطيف وثقافتها، ويمنح شبابها المساحة التي يستحقونها لإثبات قدراتهم، فالمواهب موجودة، والطموح حاضر، وما ينقص فقط هو الدعم والفرصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top