بقلم المستشار ــ حسن فرحات
في رحلة الحياة يختلف الناس في مساراتهم ودرجات نجاحهم واختباراتهم لكن الإنسان صاحب الشخصية القوية والوعي الحقيقي يدرك أن طريق الارتقاء لا يبدأ بمقارنة نفسه بالآخرين بل يبدأ بالعمل على ذاته وإصلاح طريقه وبناء قدراته.
فالإنسان السوي الذي يبحث عن معالي الأمور لا يسمح للوهن أو العجز أو الحسرة أن توقف خطواته لأنه يدرك أن الالتفات المستمر لما يملكه الآخرون أو ما وصلوا إليه يستنزف الطاقة ويضعف التركيز ويبعد الإنسان عن رسالته الحقيقية.
ومن أعظم مفاتيح راحة القلب أن يعلم الإنسان أن الأرزاق والفرص والمكانات ليست بيد البشر وإنما هي فضل من الله سبحانه وتعالى يعطي بحكمته ويبتلي بحكمته فما يراه الإنسان نجاحاً عند غيره قد يكون اختباراً له وما يراه نقصاً عند نفسه قد يكون باباً لخير قادم لا يعلمه.
ولهذا فإن النظر المتوازن للحياة يقوم على عدة مبادئ مهمة :
- التركيز على تطوير الذات
فالنجاح الحقيقي لا يصنعه الانشغال بمسارات الآخرين بل يصنعه التعلم المستمر والعمل الجاد وبناء المهارات.
- ترك المقارنات المرهقة
فكثرة الالتفات لمن تقدم أو تأخر تجعل الإنسان يعيش سباقاً لا يخصه وتحرمه متعة إنجاز خطواته الخاصة.
- فهم حقيقة الابتلاء
قد يكون اختلاف أحوال الناس اختباراً للصبر والرضا وحسن الظن بالله .
- طلب معالي الأمور بالعمل لا بالنقد
فالوصول إلى القمم لا يتحقق بانتقاص الآخرين أو متابعة عثراتهم بل بالسير في الطريق الصحيح والاجتهاد والمثابرة.
- الجمع بين الطموح والرضا
فالإنسان الناجح يحمد الله على ما لديه ويرضى بقدره لكنه في الوقت نفسه يمتلك همة عالية تدفعه نحو الأفضل .
وفي النهاية يبقى أعظم استثمار يقوم به الإنسان هو بناء نفسه وإصلاح نيته والسعي بما يستطيع مع الثقة بالله فمن صدق مع الله في مقصده وعمله فتح الله له أبواب الخير وكتب له أثراً يبقى.
فالمجد لا يصنعه النظر إلى خطوات الآخرين وإنما تصنعه الخطوات الصادقة التي يمضي بها الإنسان في طريقه.



