بقلم ــ ريان الاسمري
نحب أن نقول إننا نعيش “عصر المعلومات”، لكن الحقيقة أن المعلومات لم تعد هي الهدف، بل أصبحت وسيلة. وسيلة للتأثير، للتوجيه، ولصناعة قناعات جاهزة. السؤال الحقيقي هو: هل نعيش زمن المعلومات… أم التلاعب بالعقول؟
المعلومات اليوم متاحة أكثر من أي وقت مضى، لكن الوصول إليها لا يعني فهمها. المنصات الرقمية تقدّم لك ما تريد أن تسمعه، لا ما يجب أن تعرفه. وهكذا يتحول الإنسان إلى مستهلك لمحتوى مصمم خصيصًا ليتوافق مع أفكاره، لا ليوسّعها. ومع الوقت، يصبح العقل محاصرًا داخل دائرة ضيقة من المعلومات التي تعيد إنتاج نفسها.
التلاعب بالعقول لم يعد يحتاج بروباغندا تقليدية. يكفي محتوى قصير، عنوان صادم، أو فيديو مُمنتج بذكاء. يكفي أن تُغذّي الخوارزميات نقاط الضعف النفسية لدى الجمهور: الخوف، الغضب، الفضول. وهكذا يتحول الإنسان من باحث عن الحقيقة… إلى هدف سهل للتأثير.
لكن المشكلة ليست في التقنية وحدها. المشكلة في أن الإنسان نفسه أصبح مستعدًا لتصديق ما يريحه، لا ما يصدمه. أصبح يهرب من المعلومات المعقدة إلى المحتوى السهل. يفضّل الانفعال على التحليل. وهنا يصبح التلاعب أسهل من أي وقت مضى.
من وجهة نظري، نحن لا نعيش عصر المعلومات… بل عصر التحكم بالمعلومات. والمستقبل لن يكون لمن يملك الحقيقة، بل لمن يملك القدرة على إيصالها وسط هذا الضجيج.



