صندوق “واعد فنتشرز” يستثمر في الشركة الناشئة “تيراكسي” المنبثقة من كاوست لتوسيع نطاق تقنياتها في تخضير البيئات الصحراوية

الاحساء
زهير بن جمعة الغزال

حصلت شركة “تيراكسي”، وهي شركة نشأت من أبحاث جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، على تمويل بقيمة 3 ملايين دولار في جولة تمويلية من فئة (Seed-2)، قادها صندوق “واعد فنتشرز”، الذراع المحلية لرأس المال الجريء في أرامكو، وبمشاركة من كاوست، بهدف توسيع نطاق تقنيات تجديد التربة لاستخدامها في تنسيق الأراضي واحتجاز الكربون في البيئات الصحراوية.

وسيدعم هذا التمويل انتقال “تيراكسي” من مرحلة الإنتاج التجريبي إلى الإنتاج الصناعي والنشر على نطاق أوسع في مختلف مناطق المملكة، بما في ذلك إنشاء مرفق تجاري بمساحة 30 ألف متر مربع في الزلفي، في خطوة مهمة نحو تسويق التقنية على نطاق واسع. ويؤكد هذا الاستثمار الدور المحوري الذي يؤديه صندوق “واعد فنتشرز” في تسريع انتقال التقنيات المطوّرة محليًا من البيئات البحثية إلى حلول قابلة للتوسع وجاهزة للسوق.

وقال المهندس أنس القحطاني، الرئيس التنفيذي لصندوق واعد فنتشرز “يعكس استثمارنا في تيراكسي قناعتنا بأهمية حلول التقنية العميقة التي تعالج تحديات حقيقية في المملكة العربية السعودية، مع ما تحمله من إمكانات تجارية قابلة للتوسع. وما يميز تيراكسي ليس فقط قوة الأساس العلمي الذي تقوم عليه تقنيتها، بل قدرتها على تحويل هذا العلم إلى حل صناعي قابل للتطبيق. وفي واعد فنتشرز، نركز على دعم الابتكارات القادرة على تجاوز حدود المختبر والإسهام بدور ملموس في تحقيق مستهدفات المملكة في الاستدامة وتنويع الاقتصاد”.

وعلى الصعيد العالمي، يتعرض نحو ثلث الأراضي للتدهور، مما يؤثر سلباً على الإنتاج الزراعي ويضعف النظم البيئية. وتتسم تربة المملكة بطبيعتها الرملية وضعف قدرتها على الاحتفاظ بالمغذيات والمياه، الأمر الذي يحد من إمكانات الزراعة وتنسيق الأراضي الطبيعية ومبادرات التخضير واسعة النطاق. ويمكن لمنتج “كاربوسويل”، وهو محسّن تربة مملوك لشركة تيراكسي، أن يحقق تحسنًا في نمو النباتات وإنتاجيتها بنسبة تصل إلى 70% باستخدام الكميات نفسها من المياه والمغذيات، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد في التربة الرملية.

يشار إلى أن تيراكسي حققت تقدماً من خلال “البيئة التنظيمية التجريبية” التابعة لوزارة البيئة والمياه والزراعة، والتي تمكّن من اختبار المنتجات أو الخدمات أو التقنيات البيئية الناشئة والتحقق من فاعليتها في ظروف واقعية.

وفي هذا السياق، قال سعادة الدكتور عبدالعزيز المالك، وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبحث والابتكار “تمثل صحة التربة أساسًا مهمًا لتحقيق طموحات المملكة في الأمن الغذائي، وكفاءة استخدام المياه، وإعادة تأهيل الأراضي. ومن خلال البيئة التنظيمية التجريبية، تمكّن الوزارة التقنيات المطوّرة في المملكة من اجتياز مسارات التحقق البيئي واختبار المنتجات، مع تسريع نشرها المسؤول وتبنيها في السوق. وتمثل تيراكسي نموذجًا مهمًا لكيفية تكامل الابتكار والتنظيم والاستثمار لمعالجة الأولويات الوطنية وتوسيع نطاق الحلول الواعدة”.

وفي وقت تسارع فيه المملكة تنفيذ مبادرات التخضير والاستدامة واسعة النطاق، يعكس هذا الاستثمار اهتمامًا متزايدًا بالتقنيات التي تعالج تدهور الأراضي والتحديات البيئية الأوسع، بما في ذلك كفاءة استخدام الموارد وإدارة الأرصدة الكربونية.

وقال الأستاذ أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في أرامكو، ورئيس لجنة الاستثمار في صندوق واعد “يتطلب خفض الانبعاثات في القطاعات التي يصعب الحد من انبعاثاتها حلولًا عملية وقابلة للتوسع تستند إلى أسس علمية راسخة. وتعالج تقنية تيراكسي تدهور الأراضي وإزالة الكربون في آن واحد، وهي قادرة على تخزين ثاني أكسيد الكربون بصورة مستقرة لقرون. وهذه هي نوعية الابتكارات ذات التأثير المزدوج التي صُممت استثماراتنا في مشاريع الاستدامة لدعمها”.

وبصفتها شركة ناشئة في كاوست، أثبتت “تيراكسي” فاعلية تقنيتها من خلال الإنتاج التجريبي والتعاون مع شركاء من القطاع الصناعي، في نموذج يوضح كيف يمكن للأبحاث الجامعية أن تنتقل من المختبر إلى التطبيق التجاري، بما يدعم على نحو مباشر أولويات الاستدامة المحددة في رؤية السعودية 2030.

وقال البروفيسور هيمانشو ميشرا، المؤسس المشارك لشركة تيراكسي والأستاذ المشارك في كاوست، إن تيراكسي لم تكن ثمرة اختراق علمي واحد فحسب، بل نتاج منظومة ابتكار أوسع أحاطت بالشركة ودعمت نموها. وأشار إلى أن البنية التحتية البحثية في كاوست، والدعم المقدم لترجمة الأبحاث إلى تطبيقات عملية من خلال “معهد التحول الوطني” في كاوست، كانا عاملين حاسمين في تطور الشركة، واصفًا منظومة البحث والابتكار في كاوست بأنها منظومة نادرة بمعايير عالمية.

وقال الدكتور إيان كامبل، الحاصل على وسام الإمبراطورية البريطانية لخدمات الابتكار (OBE)، ونائب الرئيس الأعلى لمعهد التحول الوطني في كاوست “يسعدنا أن نشهد نضج تقنية كاوست وانتقالها من البحث إلى نطاق المختبر، ثم إلى النطاق التجريبي، وصولًا الآن إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة. وقد مكّن معهد التحول الوطني هذا الانتقال من خلال دعم التقنيات للتوسع بطرق تسهم في تحقيق الأولويات الوطنية. ونرى أن كاربوسويل يمكن أن يكون جزءًا أساسيًا من جهود تعزيز خصوبة التربة، والمساهمة في تحقيق الأهداف الطموحة لمبادرة السعودية الخضراء، وتعزيز اقتصاد أرصدة الكربون”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top