فلكية جدة… الليلة: سلسلة سماوية تزين الأفق الغربي

الاحساء
زهير بن جمعة الغزال

أوضح ذلك المهندس . ماجد ابوزاهرة
تشهد سماء العالم العربي مساء اليوم الخميس 18 يونيو 2026 تجمع ظاهري جميل يضم أربعة أجرام سماوية وهب هلال القمر وكوكب الزهرة وكوكب المشتري وكوكب عطارد حيث تظهر جميعها متقاربة بصرياً فوق منطقة الأفق الغربي بعد غروب الشمس مباشرة.

ويبرز في هذا المشهد أن كوكب الزهرة يتصدر الأجرام لمعاناً إذ يعد من أكثر الأجسام السماوية سطوعاً بعد الشمس والقمر بينما يظهر كوكب المشتري أسفله بلمعان واضح يمكن تمييزه بسهولة في حين يكون كوكب عطارد قريباً جداً من الأفق، ما يجعله الأكثر صعوبة في الرصد ويتطلب سماء صافية وأفقاً غربياً منخفض التلوث الضوئي.

عند توجيه النظر نحو الغرب بعد غروب الشمس مباشرة يظهر المشهد على هيئة سلسلة بصرية ممتدة تبدو فيها الأجرام وكأنها مصطفة على امتداد واحد تقريباً فوق الأفق الغربي وهو تأثير ناتج عن منظور الرصد من الأرض وليس عن تقارب فعلي في الفضاء.

هلال القمر يظهر أعلى المجموعة بإضاءة رقيقة تعكس بداية الشهر القمري والزهرة يلمع كنقطة شديدة السطوع يسهل تمييزها عن النجوم والمشتري يظهر أسفل الزهرة بسطوع واضح وثابت نسبياً أنا عطارد يقترب من خط الأفق الغربي وهو الأكثر تحدياً في الرصد بين هذه الأجرام.

هذا الاصطفاف لا يعكس وجود ترتيب خطي حقيقي بين الأجرام في الفضاء بل هو نتيجة للإسقاط الهندسي لمواقعها على قبة السماء من منظور الراصد على الأرض.

فعلى الرغم من أن المسافات بين القمر والكواكب تمتد إلى مئات الملايين من الكيلومترات إلا أنها قد تظهر مصطفّة بصرياً ضمن خط واحد تقريباً بسبب تموضعها على مسار واحد ظاهري في السماء يعرف بـ دائرة البروج وهو المسار الذي تتحرك عليه الشمس والقمر والكواكب.

يعد كوكب عطارد من أصعب الكواكب رصداً بسبب قربه الشديد من الشمس مما يجعل ظهوره في سماء المساء قصيراً ومحدوداً وفي هذا التوقيت من يونيو 2026 يصل عطارد إلى وضعية رصد مناسبة نسبياً ما يمنح فرصة جيدة لرؤيته بالقرب من الزهرة والمشتري بشرط صفاء الأفق الغربي.

يمتد هذا المشهد لفترة قصيرة نسبياً بعد الغروب حيث يبدأ وضوحه خلال 15 إلى 30 دقيقة بعد غروب الشمس ويستمر حتى نحو ساعة إلى ساعة وربع في أفضل الظروف ويغرب عطارد أولاً يليه المشتري ثم الزهرة بينما يبقى الهلال لفترة أطول نسبياً.

في مدينة جدة تعد المناطق المفتوحة غرب المدينة أو المطلة على البحر من أفضل مواقع الرصد نظراً لانخفاض العوائق البصرية والتلوث الضوئي.

يمثل هذا المشهد فرصة مميزة لهواة التصوير الفلكي،ك ويمكن توثيقه عبر استخدام عدسات واسعة لالتقاط الهلال والكواكب مع الأفق واستخدام عدسات مقربة لإظهار الامتداد الظاهري للكواكب وتثبيت الكاميرا بحامل ثلاثي للحصول على صور واضحة في الإضاءة المنخفضة.

تظهر هذه الظواهر أن ما نراه في السماء هو نتيجة تفاعل معقد بين حركة الأرض والكواكب والقمر وليس ترتيباً ثابتاً في الفضاء. كما تعكس دقة الحسابات الفلكية التي تسمح بتحديد مواقع الأجرام بدقة عالية عبر الزمن.

تقدم سماء مساء اليوم لوحة فلكية مميزة تجمع بين هلال القمر وسطوع الزهرة وهيبة المشتري واقتراب عطارد من الأفق في سلسلة بصرية ممتدة فوق الأفق الغربي تعكس جمال الهندسة السماوية كما ترى من الأرض وتمنح الراصدين فرصة لمتابعة مشهد كانّه من قصص الخيال العلمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top