د.إسراء اختصاصية طب وجراحة العيون .. في حديث عن:تأثير الهواتف والشاشات الذكية على عيون الأطفال

أصبحت الأجهزة الإلكترونية جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال في العصر الحديث،حيث يقضي الكثير منهم ساعات طويلة يوميًا أمام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الحاسوب والتلفاز،وعلى الرغم من الفوائد التعليمية والترفيهية لهذه الأجهزة،فإن الاستخدام المفرط للشاشات قد يكون له تأثيرات سلبية متعددة على صحة العين والنمو البصري لدى الأطفال.
*إجهاد العين الرقمي:*
يُعد إجهاد العين الرقمي (Digital Eye Strain)
من أكثر المشكلات شيوعًا المرتبطة بالاستخدام المطول للشاشات،وتشمل أعراضه:
الشعور بإجهاد أو تعب العين.
الصداع.
تشوش الرؤية المؤقت.
صعوبة التركيز.
الشعور بحرقة أو وخز في العين.
وتحدث هذه الأعراض نتيجة التركيز المستمر على الشاشة لفترات طويلة دون فترات راحة كافية.
*جفاف العين:*
ينخفض معدل الرمش بشكل ملحوظ أثناء استخدام الشاشات الإلكترونية،مما يؤدي إلى زيادة تبخر الدموع وظهور أعراض جفاف العين مثل:
الحرقان.
الإحساس بجسم غريب داخل العين.
الاحمرار.
وقد أصبحت هذه المشكلة أكثر شيوعًا بين الأطفال مع زيادة الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية.
*هل يسبب الهاتف المحمول قصر النظر لدى الأطفال؟*
تشير العديد من الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة بين زيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات وقلة الأنشطة الخارجية من جهة، وارتفاع معدلات قصر النظر من جهة أخرى،ويُعتقد أن قلة التعرض للضوء الطبيعي والتركيز المستمر على المسافات القريبة قد يساهمان في تطور قصر النظر وتسارع تقدمه.
*تأثير الشاشات على النوم:*
يؤدي الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات إلى تثبيط إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم،مما قد يسبب:
تأخر وقت النوم.
انخفاض جودة النوم.
الشعور بالإرهاق خلال النهار.
ويُعد الأطفال أكثر حساسية لهذه التأثيرات مقارنة بالبالغين.
*الحول المكتسب المرتبط بالاستخدام المفرط للهواتف الذكية:*
خلال السنوات الأخيرة ظهرت تقارير علمية تصف حالات من الحول الإنسي المكتسب الحاد (Acute Acquired Comitant Esotropia) لدى الأطفال والمراهقين الذين يقضون فترات طويلة يوميًا في استخدام الهواتف الذكية على مسافات قريبة جدًا. ويُعتقد أن التحفيز المستمر للتقارب قد يسهم في ظهور الانحراف لدى بعض الأطفال المعرضين لذلك،رغم أن هذه الحالات ما تزال غير شائعة وتحتاج إلى مزيد من الدراسات لتوضيح العلاقة السببية بشكل كامل
*الحول ومشكلات التوافق البصري:*
قد يؤدي الاستخدام المكثف للأجهزة الذكية على مسافات قريبة جدًا إلى زيادة أعراض بعض اضطرابات التوافق البصري،مثل:
قصور التقارب (Convergence Insufficiency).خصوصا مع حالات طول النظر
ازدواج الرؤية المؤقت.
إجهاد العضلات العينية.
كما قد يلاحظ الأهل ظهور انحراف متقطع للعينين لدى بعض الأطفال أثناء فترات الاستخدام الطويلة.
*الرمش المتكرر أو ارتعاش الجفن (Myokymia)*
يُعد من الأعراض الشائعة لإجهاد العين الرقمي الناتج عن استخدام الشاشات. فالتحديق لفترات طويلة في الشاشات قد يؤدي إلى حدوث تقلصات لا إرادية في عضلات الجفن بسبب انخفاض معدل الرمش بشكل ملحوظ،مما يسبب جفاف سطح العين،بالإضافة إلى إجهاد العضلات البصرية نتيجة المحافظة على التركيز المستمر على مسافة قريبة وثابتة لفترات طويل
*التوصيات الوقائية:*
للتقليل من التأثيرات السلبية للشاشات على عيون الأطفال يُنصح بما يلي:
تطبيق قاعدة 20-20-20: كل 20 دقيقة ينظر الطفل إلى جسم يبعد 20 قدمًا لمدة 20 ثانية.
تشجيع الأنشطة الخارجية لمدة لا تقل عن ساعتين يوميًا.
المحافظة على مسافة مناسبة بين العين والشاشة.
توفير إضاءة جيدة أثناء استخدام الأجهزة.
تجنب استخدام الشاشات قبل النوم بساعة إلى ساعتين.
إجراء فحوصات دورية للعين خاصة للأطفال المعرضين لخطر قصر النظر.
أصبحت الشاشات الإلكترونية جزءًا لا يمكن الاستغناء عنه في حياة الأطفال،إلا أن الاستخدام المفرط لها قد يؤثر سلبًا على صحة العين والنمو البصري.
*نصيحه للآباء:*
فحص العين الدوري عند سن دخول المدرسه أو الفحص ماقبل عمر المدرسة إذا لوحظ أي علامات غير طبيعية على الأطفال، فالكثير من مشكلات الإبصار قد لا يلاحظها الطفل أو الأهل في مراحلها المبكرة،لذلك يُعد الفحص الروتيني عند سن المدرسة خطوة أساسية لضمان رؤية سليمة تدعم التعلم والتطور الطبيعي للطفل.
_______________
د.إسراء أحمد رمضان
أخصائي أول في طب وجراحة العيون وعيون الأطفال بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top