بقلم ـ علي حسن المفتاح
حينما تتحدث الجهات الرسمية عن الشفافية، فإن أول ما يتبادر إلى ذهن المواطن هو حقه في الحصول على الإجابة. فالمواطن ليس مجرد متلقٍ للخدمات، بل هو شريك في التنمية، ومن حقه أن يسأل، ومن واجب المسؤول أن يجيب.
نقرأ بشكل شبه يومي أخباراً عن خطط تطوير، ومشاريع مستقبلية، ومبادرات جديدة، وتحسينات مرتقبة في مختلف القطاعات. لكن المواطن الذي ينتظر على أرض الواقع قد لا يرى التغيير الموعود، أو قد لا يعرف أين وصلت تلك المشاريع، وهل تأخرت أم أُلغيت أم ما زالت قيد التنفيذ. وهنا يصبح السؤال مشروعاً، بل ضرورياً.
المفارقة أن معظم الجهات الحكومية تمتلك إدارات إعلامية متكاملة، وفرقاً من المختصين، وميزانيات وأدوات اتصال حديثة. ومع ذلك، يظل دور كثير من هذه الإدارات محصوراً في نشر الأخبار الرسمية والبيانات والتغطيات الإيجابية، بينما يبقى جانب الحوار المباشر مع المواطن محدوداً أو غائباً.
خلال أزمة كورونا شاهدنا نموذجاً مختلفاً. كانت هناك مؤتمرات صحفية دورية، وظهور مستمر للمسؤولين، وإجابات مباشرة على أسئلة الإعلام والجمهور. المواطن كان يعرف ما يحدث أولاً بأول، ويشعر أن هناك من يستمع لتساؤلاته ويجيب عنها بوضوح. فلماذا لا يتحول هذا النهج إلى ممارسة مؤسسية دائمة في مختلف القطاعات؟
لماذا لا تخصص كل جهة حكومية مؤتمراً صحفياً شهرياً أو لقاءً دورياً مفتوحاً يستعرض ما أُنجز وما تعثر وما هو قادم؟ لماذا لا تُجمع أبرز أسئلة المواطنين المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي ويتم طرحها مباشرة على المسؤولين أمام الرأي العام؟
إن وجود عشرات الموظفين في الإدارات الإعلامية يجب أن ينعكس على مستوى التواصل الحقيقي مع المجتمع، لا أن يقتصر على إصدار الأخبار ونشر الصور والتصريحات. فالإعلام المؤسسي الناجح لا يكتفي بإيصال ما تريد الجهة قوله، بل يهتم أيضاً بسماع ما يريد المواطن معرفته.
المواطن اليوم أكثر وعياً وأكثر متابعة، ولم يعد يبحث عن البيانات العامة بقدر ما يبحث عن الإجابات المباشرة والشفافة. يريد أن يعرف متى سينفذ المشروع؟ ولماذا تأخر؟ وما هي التحديات؟ وما هي الحلول؟ هذه الأسئلة ليست تشكيكاً، بل جزء من حق المجتمع في المعرفة.
إن تعزيز جسور الثقة بين الجهات الرسمية والمواطنين لا يتحقق بكثرة البيانات الإعلامية فقط، بل يتحقق عندما يشعر المواطن أن صوته مسموع، وأن سؤاله يجد إجابة، وأن المسؤول حاضر لشرح الواقع كما هو، بكل نجاحاته وتحدياته.



