أكد الدكتور الصيدلي مصطفى أن التطور المتسارع في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي غيّر مفهوم التوعية الصحية، فلم يعد دور الطبيب والصيدلي يقتصر على العيادات والمستشفيات والصيدليات، بل أصبحا مصدرًا رئيسيًا لنشر المعرفة الصحية الموثوقة وتعزيز الوعي المجتمعي، في ظل الانتشار الكبير للمحتوى الطبي عبر المنصات الرقمية.
وأوضح أن الحضور الإعلامي المهني للطبيب والصيدلي أصبح ضرورة في هذا العصر، لما له من دور في تقديم معلومات علمية دقيقة بلغة مبسطة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، والحد من انتشار الشائعات الطبية التي قد تؤثر على صحة الأفراد وسلامتهم.
وأضاف أن الصيدلي يؤدي دورًا محوريًا في تعزيز الثقافة الدوائية، من خلال توعية المرضى بالاستخدام الصحيح للأدوية، والتحذير من مخاطر الاستخدام العشوائي، والتأكيد على أهمية الالتزام بالجرعات الموصوفة ومعرفة التداخلات الدوائية، باعتباره حلقة الوصل بين الطبيب والمريض.
وأشار إلى أن الطبيب يتحمل مسؤولية علمية وأخلاقية في تقديم محتوى صحي موثوق، يسهم في رفع مستوى الوعي، وتشجيع المجتمع على الوقاية والكشف المبكر واتباع أنماط الحياة الصحية، بعيدًا عن المبالغات أو المعلومات غير الموثقة.
ولفت الدكتور مصطفى إلى نقطة جوهرية كثيرًا ما تغيب عن الأذهان، وهي أن العبء الأكبر في هذا العصر لم يعد ملقىً على عاتق الطبيب والصيدلي وحدهما، بل بات شريكًا فيه المريض نفسه؛ فالاختيار الأصعب اليوم هو اختيار المصدر الذي يستقي منه الإنسان معرفته الصحية. ففي زمنٍ فاضت فيه المعلومة حتى كاد المرء يغرق في بحرها، صار التمييز بين الغثّ والسمين فنًّا قائمًا بذاته، ومسؤوليةً يحملها الفرد على كتفيه. فكما أن للطبيب أمانة الكلمة، فإن على المريض أمانة حسن الاختيار، وأن ينتقي من المؤثرين في الميدان الطبي من جمع بين العلم الرصين والضمير الحي.
وأضاف أن هذا العصر، عصر الوفرة المعرفية، يحمل في طياته نعمةً ونقمةً في آنٍ واحد؛ فهو يفتح أمام الطبيب والصيدلي آفاقًا لم تكن متاحة من قبل، لكنه في الوقت ذاته يضيّق الطريق ويُوعِّره أمام من تخلّف عن ركب التعلّم، وتقاعس عن مواكبة هذا المسار من أبناء المهنة. فالمعرفة اليوم لا تنتظر أحدًا، ومن لم يجدد أدواته ويصقل حضوره، تجاوزه الزمن وتركه على قارعة الطريق، بينما مضى الركب قُدُمًا.
وبيّن أن النجاح في الإعلام الرقمي لا يُقاس بعدد المتابعين أو المشاهدات، بل بمدى المصداقية وجودة المحتوى والتأثير الإيجابي في المجتمع، مؤكدًا أن الكلمة الطبية أمانة، وأن نشر معلومة غير دقيقة قد يقود إلى قرارات صحية خاطئة.
واختتم الدكتور الصيدلي مصطفى حديثه بالتأكيد على أن التكامل بين الخبرة الطبية والإعلام المهني أصبح أحد أهم أدوات بناء مجتمع أكثر وعيًا، وأن استثمار المنصات الرقمية بصورة احترافية يسهم في نشر الثقافة الصحية، وتعزيز الثقة بين المختصين والجمهور، وترسيخ مفهوم الوقاية باعتباره أساسًا لصحة المجتمع.



