في لحظة غير متوقعة، وبينما كانت الأسرة الكشفية العربية تعيش حالة من الرضا تجاه ما تحقق خلال الأعوام الأخيرة من نهضة مؤسسية وتكامل قيادي، جاء إعلان الدكتور هاني عبد المنعم مساء الأحد 28 يونيو 2026 ليشكّل مفاجأة مدوية في الوسط الكشفي العربي، بعد أن أعلن اختتام مهامه كأمين عام للمنظمة الكشفية العربية ومدير للإقليم الكشفي العربي، منهياً مسيرة قاربت العقدين من العمل المتواصل في خدمة الحركة الكشفية العربية والعالمية.
هذا القرار الذي هزّ الأوساط الكشفية جاء في وقت كانت فيه الكشافة العربية تحتفي بالنقلة النوعية التي أحدثها خلال أعوام قيادته، وبالتكامل الرائع الذي صنعه مع اللجنة الكشفية العربية، وبقدرته على تجاوز التحديات ومواجهة الصعوبات بحكمة وخبرة كشفية راسخة، وبما أحدثه من تحديثات واسعة تتسق مع المستجدات العالمية وتوصيات المؤتمرات الدولية
. لقد شكّل الدكتور هاني خلال مسيرته الطويلة نموذجاً للقائد الذي اختار الكشفية رسالة حياة، حين ترك مهنة طب الأسنان ليكرّس جهده لبناء الإنسان وصناعة القادة وتمكين الشباب، فكان حضوره في المكتب الكشفي علامة فارقة في تطوير المناهج الكشفية، وصياغة السياسات العالمية، وتحديث الطريقة الكشفية، وإطلاق مبادرات الكشافة من أجل التنمية المستدامة، ودعم التمكين الدولي والعربي لأجيال متتابعة من مستشاري الشباب وخريجي تدريب القيادة الدولي.
ومع توليه منصب المدير الإقليمي منذ يناير 2024، قاد الإقليم نحو مرحلة جديدة من العمل المؤسسي، ركّز خلالها على تعزيز الحوكمة، وتطوير البرامج التعليمية، وتوطيد التعاون بين الجمعيات الكشفية الوطنية، ورفع كفاءة الفريق الإقليمي، وتفعيل خدمات المنظمة العالمية للحركة الكشفية، إلى جانب إبراز هوية الإقليم عبر مبادرات الهوية المؤسسية وتطوير المتجر الكشفي العربي، وتجديد المركز الكشفي العربي الدولي بالقاهرة ليعود وجهة رائدة للإقليم العربي وللحركة الكشفية العالمية
ولم تكن هذه الإنجازات وليدة ظروف سهلة، بل جاءت في ظل تحديات كبيرة استطاع الدكتور هاني تجاوزها بثبات، محققاً تكاملاً مميزاً مع اللجنة الكشفية العربية، ومؤسساً لمرحلة من العمل المنظم الذي انعكس على أداء الجمعيات الكشفية الوطنية، وعلى حضور الكشافة العربية في المحافل الإقليمية والدولية.
وقد عبّر البيان المشترك الصادر عن الأمين العام للمنظمة الكشفية العالمية ديفيد بيرج ورئيس اللجنة الكشفية العربية سعيد معاليقي عن تقدير كبير لمسيرته، مؤكدين أن ما قدمه سيظل أثراً ممتداً في مسيرة الكشفية العالمية والعربية، وأن عملية اختيار المدير الإقليمي الجديد ستتم وفق إجراءات تنافسية تضمن استمرار النهج المؤسسي الراسخ.
وفي رسالته المؤثرة التي وجّهها للقيادات الكشفية عبر حسابات الإقليم، استعاد الدكتور هاني محطات رحلته الطويلة، مؤكداً أن الكشفية كانت بالنسبة له أكثر من عمل، بل قيمة ورسالة ومسار حياة، وأن انتقاله إلى مرحلة جديدة جاء بعد أعوام طويلة من السفر والالتزامات الدولية، وحاجة أكبر إلى تخصيص وقت لعائلته التي كانت السند والشريك في كل خطوة؛ كما شدد على أن اختتام مهامه جاء في توقيت مدروس يضمن استمرارية العمل دون فراغ، وأنه سيواصل أداء مهامه حتى يتم اختيار المدير الإقليمي الجديد، مؤكدًا أنه سيبقى ابناً وفياً للحركة الكشفية أينما كان، فالمواقع تتغير لكن الانتماء ثابت لا يتغير
وهكذا، لم يكن إعلان الدكتور هاني مجرد خبر إداري، بل لحظة تاريخية في مسيرة الكشفية العربية، لحظة تختلط فيها مشاعر الامتنان بما تحقق، والدهشة من المفاجأة، واليقين بأن إرثه سيظل حاضراً في كل مبادرة وبرنامج وقيادة شبابية نشأت في ظل رؤيته؛ فلقد ترك بصمة لا تُنسى، وفتح باباً واسعاً للحديث في الوسط الكشفي عن مرحلة جديدة ستبني على ما صنعه من نهضة وتكامل وتطوير، لتبقى الحركة الكشفية العربية ممتدة في عطائها، ثابتة في رسالتها، وفية لقادتها الذين صنعوا مجدها.
مبارك بن عوض الدوسري
@mawdd3



