د.عروة حاميش أخصائي الأمراض الباطنية :العلاج الناجح لا يعتمد على كثرة الأدوية بل على اختيار العلاج المناسب للحالة

في الممارسة الطبية اليومية، قد يراجع بعض المرضى المستشفى وهم يحملون قناعة بأن علاجهم لا يكتمل إلا بالحصول على دواء معين، أو يصرون على وصف مضاد حيوي، أو مسكن قوي، أو حقنة، حتى وإن لم تكن حالتهم تستدعي ذلك. هذا السلوك قد يكون ناتجًا عن مفاهيم خاطئة أكثر من كونه حاجة طبية حقيقية.
ويُطلق على الإفراط في طلب الأدوية أو التعلق بها أحيانًا مصطلح النهم الدوائي، إلا أن هذا المصطلح لا ينطبق على جميع الحالات. فكثير من المرضى لا يعانون من إدمان أو نهم، وإنما لديهم اعتقاد راسخ بأن كثرة الأدوية تعني جودة العلاج، أو أن الطبيب الجيد هو من يصف أدوية أكثر.
ومن الأسباب التي تدفع بعض المرضى للإصرار على أدوية معينة:
تجارب سابقة يعتقدون أنها كانت ناجحة.
نصائح من الأقارب أو الأصدقاء.
معلومات غير دقيقة من وسائل التواصل الاجتماعي.
الخوف من أن المرض لن يزول دون دواء قوي.
الاعتقاد بأن المضادات الحيوية أو الفيتامينات تصلح لكل الأمراض.
وهنا يأتي دور الطبيب في التوعية، فالعلاج الناجح لا يعتمد على كثرة الأدوية، بل على اختيار العلاج المناسب للحالة. فصرف دواء غير ضروري قد يعرض المريض لآثار جانبية، ويزيد من مقاومة المضادات الحيوية، ويرفع تكلفة العلاج دون أي فائدة حقيقية.
إن العلاقة بين الطبيب والمريض يجب أن تقوم على الثقة والحوار. فالطبيب لا يمنع الدواء عن المريض، وإنما يحرص على أن يتلقى العلاج الذي يفيده بالفعل، لا العلاج الذي يرضيه مؤقتًا.
وهنا يأتي الدور المحوري للتثقيف الطبي والتواصل بين الطبيب والمريض لصرف الأدوية التي تخدم صحة المريض وتقلل الآثار الجانبية للأدوية المستخدمة دون دواعي طبيبة.
——————————
د.عروة بن محمد حاميش
أخصائي الأمراض الباطنية بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top