مع الدكتور هاني: للذكريات رجال… وللرجال العظماء وفاء

 

ليست كل اللقاءات تُقاس بالساعات… فبعضها يختصر أعواماً من المحبة، ويوقظ في القلب أجمل الذكريات.
في الرياض، المدينة التي اعتادت أن تفتح ذراعيها لكل قادم، سعدنا مساء البارحة باستضافة أخٍ عزيزٍ وغالٍ على قلوبنا، الدكتور هاني عبدالمنعم، المدير الإقليمي للإقليم الكشفي العربي والأمين العام للمنظمة الكشفية العربية.
ولأن بعض الرجال يحملون معهم دفء الأوطان، لم يكن اللقاء مجرد مجلسٍ عابر، بل كان مساحةً رحبةً للمحبة، وحديثًا صادقاً أعاد إلينا أعوام جميلةً عشناها مع إخوةٍ وقادةٍ من مختلف أرجاء وطننا العربي الكبير.
تنقلنا بين محطاتٍ لا تزال تنبض بالحياة في الذاكرة… استحضرنا أسماء رجالٍ أفذاذ، صنعوا أجيالاً، وغرسوا قيماً، وتركوا في مسيرة الحركة الكشفية العربية أثراً لا تمحوه الأيام؛ منهم من رحل إلى جوار ربه، فكان لهم نصيبٌ من الدعاء والوفاء، ومنهم من لا يزال يواصل مسيرة العطاء، نسأل الله أن يمدهم بالصحة والعافية، وأن يجزيهم خير الجزاء.
وتوقفنا طويلاً عند رفاق الدرب… أولئك الذين لم تُبدلهم السنون، ولم تُضعفهم المسافات، فبقيت قلوبهم عامرةً بالمحبة، وأرواحهم نقيةً كما عرفناها منذ اللقاء الأول؛ فالزمن قد يغيّر الوجوه، لكنه يعجز عن تغيير معدن الرجال.
ثم أخذنا الحديث إلى الحدث الذي يتابعه العالم (كأس العالم لكرة القدم)، وما تستعد له المملكة من إنجازاتٍ استثنائية لاستضافته عام 2034، وأبدى ضيفنا العزيز إعجابه الكبير بما تشهده الرياض من تطورٍ متسارع، مؤكداً أن كل زيارةٍ لها تكشف له وجهاً جديداً من وجوه النهضة، حتى غدت مدينةً تدهش زائريها، ووطناً يكتب قصة نجاحه بثقةٍ وطموح.
ولم يكن لمصر أن تغيب عن حديثٍ يجمع الأشقاء؛ فمصر… ليست مجرد بلدٍ عربي، بل تاريخٌ يسكن الوجدان، وحضارةٌ صنعت للإنسانية صفحاتٍ مشرقة، وقلبٌ كبيرٌ احتضن العرب في مختلف المراحل؛ وستظل- بإذن الله- عزيزةً في قلب كل عربيٍ أصيل، كما سيظل لأهلها الكرام مكانتهم التي يستحقونها بما عُرفوا به من أصالةٍ وكرمٍ ونبل.
سعدنا باستضافة أخٍ كريم، وحديثٍ أمتع الأرواح قبل الآذان، وأعاد إلينا يقيناً قديماً… أن أجمل ما يبقى في هذه الحياة ليس كثرة اللقاءات، وإنما الرجال الذين إذا التقيناهم شعرنا أن أعوام الغياب لم تكن سوى يومٍ واحد.
شكرًا لأخي العزيز الدكتور هاني عبدالمنعم على هذه الأمسية الجميلة، وعلى حضوره الذي أضفى على اللقاء دفئاً خاصاً، سائلين الله أن يديم بين أبناء الأمة العربية أواصر المحبة، وأن يحفظ المملكة العربية السعودية ومصر، ويزيد ما بين الشعبين الشقيقين من مودةٍ وإخاء، فهما جناحان من جسدٍ عربيٍ واحد.
ختاماً .. الرجال الأوفياء قد يرحلون عن المجلس، لكنهم لا يغادرون الذاكرة، وتبقى المجالس العامرة بالمحبة أجمل من أن يطويها الزمن.

مبارك بن عوض الدوسري
@mawdd3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top