الإرتقاء ــ إبراهيم النعمي
ليست كل الكلمات تُنسى، فهناك وصايا تتجاوز حدود الزمن، تبقى حية في العقول والقلوب لأنها تنبع من حكمة صادقة وتجربة عميقة.
ومن أروع ما وصل إلينا من تراث العرب وصية أبي الأسود الدؤلي لابنه، التي اختزلت بأسلوب بليغ قواعد الحديث، وآداب المجالس، وحسن
التصرف في الرخاء والشدة، لتظل نبراسًا
يهدي إلى التوازن والاعتدال في التعامل
مع الناس والحياة.
إنها كلمات قليلة في ألفاظها، عظيمة في معانيها، تستحق أن نتأملها ونجعلها منهجًا في سلوكنا اليومي.
هذه الوصية البليغة المنسوبة إلى أبي الأسود الدؤلي تحمل معاني عظيمة في الأدب والحكمة، ويمكن شرحها على النحو الآتي:
* “إذا جلست في قوم فلا تتكلم بما هو فوقك فيمقتوك”
أي لا تتحدث فيما لا تحسن أو تدّعي العلم بما تجهل، فيستثقلك الناس ويكرهون تصرفك.
* “ولا بما هو دونك فيزدروك”
ولا تشغل مجلسك بما هو تافه أو مبتذل، فيحتقرك الناس ويقلّ تقديرهم لك.
* “وإذا وسع الله عليك فابسط يدك”
إذا أنعم الله عليك بالرزق والسعة، فأحسن إلى الناس وأنفق في وجوه الخير.
* “وإذا أمسك عليك فأمسك”
وإذا ضاق عليك الرزق، فاقتصد في النفقة ولا تكلّف نفسك ما لا تطيق.
* “ولا تجاود الله فإن الله أجود منك”
أي لا تنفق رياءً أو إسرافًا ظنًا منك أنك أكرم، بل أنفق باعتدال، فالله سبحانه هو الأكرم والأجود، وهو الذي يرزق ويخلف على المنفق.
تجمع هذه الوصية بين حسن الحديث، والاعتدال في الكلام، والحكمة في الإنفاق، والتواضع، ومعرفة قدر النفس، وهي من الوصايا التي تبني شخصية متزنة تحظى باحترام الناس ورضا الله.



