*السلوك الفريد .. في حياة عبدالمجيد*

صالح الناصر العُمري

نعيش في هذه الحياة تصادفنا حوادثها ونوائبها أفراحها وأتراحها..نعيش ونتعايش معها راجين من المولى النجاة في الدنيا والجنة في الآخرة..
ماأصعب الفراق وماأقسى الرحيل!
غاب عن دنيانا مَن كان بلسماً لأرواحنا..
رحل عنا الصديق الحبيب رفيق الدرب *عبدالمجيد بن ابراهيم بن عبدالله السيف* ..من كانت صداقته فخر وصحبته عز والقرب منه سعادة..
ماأصعب الفراق وماأقسى الرحيل ياعبدالمجيد..إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن على رحيلك يا أباعبدالله..
مضى أسبوع كامل على رحيلك كلما مسكت قلمي أعبر عن مشاعري تطايرت مني المفردات وضاعت معها المعاني.. فأنا في حالة ذهول لم يستقر لي بال منذ وفاتك!
لقد رحلت ياأبا عبدالله جسداً لكنك لم ترحل عنا روحاً ووجداناً.. وستظل رغم رحيلك تبث فينا معاني الوفاء والعطاء والسماحة والشهامة والطيبة..
أباعبدالله..
صَحبتُك في السفر والحضر ،، في الحل والترحال،كنتَ فيها نعم الصاحب والرفيق الأنيس اللبيب خفيف الروح ذو الرأي السديد والعقل الرشيد ،،حديثك شيق،، واسع الثقافة،،مُطّلعٌ على أخبار الأولين والآخِرين.. مُنصت بأدب لاتقاطع حديثاً ولاتزدري متحدثاً ذو هيبة وإجلال الكل يقدرك ويحترمك..
لاأذكر يوماً أنك تجاوزت حدودك في الألفاظ ولا أذكر أنك أفشيت سراً لأحد ..ولاأذكر أنك كنت سبباً في إيذاء شخص.. لاتعرف الفجور في الخصومة بل بالعكس كنتَ كالبلسم على قلوب الآخرين..
كنتَ وفياً لأصحابك تسأل عن غائبهم وتطمئن على صحة مريضهم وتقف مع محتاجهم..
أباعبدالله..
لا أنسى تواصلك المستمر مع والدي أطال الله عمره للاطمئنان عليه وعلى صحته تجمعكما الأحاديث الودية والأمور الأدبية وشؤون الحياة العامة..
أباعبدالله..
أكثر من ثلاثة عقود قضيتَها رئيساً لمركز العطار بسدير شهد لك فيها المسؤولون وأهلُها الطيبون أنك الرجل الكفء في انضباطك وفي خدمتك لدينك ووطنك وقضاء مصالح البلدة بكل أمانة واقتدار..
أباعبدالله..
شاهدتك مع أبنائك المربي الفاضل والأب الحنون تحرص قبل كل شيء على تربيتهم التربية الدينية الصحيحة المعتدلة
كنت تصحبهم حتى ظلوا أصدقاء لك تقف معهم وترشدهم وتوجههم وتعينهم على قضاء أمورهم حتى صاروا نعم الأبناء الرجال البررة المميزين خلقاً وسيرة..
وهذا السيرة الأسرية امتداد لماتعلمتَه أنت من والدك ووالدتك رحمهما الله وغفر لهما ومن أخوانك الأعزاء اللطفاء الأخيار
لاغرابة في ذلك فأنتم نسل عائلة السيف الكريمة..
أخيراً يا أبا عبدالله..
إن الجمع الغفير الذي خرج ليشيع جنازتك واكتظ بهم الجامع وازدحمت بهم المقبرة لدليل على تربعك في قلوب الناس فقد حفرت في قلوب الناس الخلق الرفيع والمعاملة الحسنة والسماحة والشهامة والكرم فجاؤوا يدعون لك بالمغفرة والرحمة والفردوس الأعلى من الجنة..
غفر الله لك ورحمك وجمعنا بك في الفردوس الأعلى من الجنة.
———————
صالح الناصر العُمري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top