_*أنا لا أتناول الحلويات كثيراً، فكيف ارتفع الكوليسترول لدي؟*_
سؤال طرحه المهندس فيصل الزهراني على طبيبه بعد ظهور نتائج فحوصاته الأخيرة. وكانت الإجابة واضحة: ارتفاع الكوليسترول لا يرتبط بالسكر وحده، بل بمجموعة من العادات الغذائية والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون غير الصحية. ومن هنا تبرز أهمية التعرف على أبرز الأغذية التي قد تسهم في رفع مستويات الكوليسترول وتأثيرها على صحة القلب.
_*الكوليسترول.. عنصر أساسي للجسم ولكن بشروط*_
يحتاج الجسم إلى الكوليسترول للقيام بعدد من الوظائف الحيوية المهمة، مثل بناء الخلايا وإنتاج بعض الهرمونات وفيتامين “د”. إلا أن المشكلة تبدأ عندما ترتفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم، حيث يمكن أن يتراكم على جدران الشرايين ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين والسكتات الدماغية.
ويؤكد المختصون أن النظام الغذائي من أهم العوامل التي تؤثر في مستويات الكوليسترول، خصوصاً عند الإفراط في استهلاك الدهون المشبعة والدهون المتحولة.
_*منتجات الألبان كاملة الدسم*_
تأتي منتجات الألبان كاملة الدسم ضمن أكثر الأغذية ارتباطاً بزيادة استهلاك الدهون المشبعة، ومن أبرزها:
– الحليب كامل الدسم – القشدة – الزبدة – بعض أنواع الجبن كاملة الدسم.
ورغم فوائدها الغذائية، فإن الإفراط في تناولها قد يسهم في رفع مستويات الكوليسترول الضار. لذلك يُنصح باختيار المنتجات قليلة الدسم أو خالية الدسم للحصول على الكالسيوم والبروتين مع تقليل الدهون المشبعة.
_*اللحوم الحمراء.. الاعتدال هو الحل*_
تحظى اللحوم الحمراء بمكانة مهمة على المائدة السعودية، خاصة في العديد من الأطباق التقليدية. إلا أن الإفراط في تناولها، خصوصاً الأنواع الغنية بالدهون، قد يؤدي إلى زيادة مستويات الكوليسترول الضار.
ولهذا يوصي خبراء التغذية بالاعتدال في استهلاكها واستبدال جزء منها بمصادر بروتين أكثر فائدة مثل:
• الأسماك. • العدس.• الحمص.• البقوليات المتنوعة.
وتتميز هذه الأغذية باحتوائها على الألياف والعناصر الغذائية التي تدعم صحة القلب وتحسن مستويات الدهون في الدم.
_*جلد الدواجن.. تفصيل صغير بتأثير كبير*_
يلجأ الكثير من الأشخاص إلى الدجاج باعتباره خياراً صحياً مقارنة ببعض أنواع اللحوم الأخرى، إلا أن جلد الدجاج يحتوي على كميات إضافية من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية.
لذلك ينصح المختصون بإزالة الجلد قبل الطهي أو قبل تناوله للمساعدة في تقليل كمية الدهون المستهلكة.
_*الأطعمة فائقة المعالجة*_
شهدت السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً في استهلاك الأغذية المصنعة والوجبات السريعة، إلا أن هذه المنتجات غالباً ما تكون مرتفعة المحتوى من الدهون غير الصحية والصوديوم.
ومن أمثلتها:
• النقانق.• الهوت دوج.• رقائق البطاطس.• الوجبات الجاهزة.• بعض الأغذية المعلبة.
كما أنها عادةً ما تحتوي على كميات أقل من الألياف والعناصر الغذائية المفيدة مقارنة بالأطعمة الطازجة والطبيعية.
_*الأطعمة المقلية وتأثيرها على القلب*_
تُعد الأطعمة المقلية من أكثر الأغذية التي ترتبط بارتفاع الدهون في الدم، خاصة عند استخدام الزيوت المهدرجة أو إعادة استخدام زيت القلي مرات متعددة.
ومن أشهر الأمثلة:
• البطاطس المقلية.• الدجاج المقلي.• الدونات.• الوجبات السريعة المقلية.
ويؤدي الإفراط في تناول هذه الأطعمة إلى زيادة استهلاك الدهون المشبعة والدهون المتحولة، ما قد ينعكس سلباً على صحة القلب والشرايين.
_*عوامل أخرى تؤثر في الكوليسترول*_
رغم أهمية الغذاء، فإن الكوليسترول المرتفع لا ينتج دائماً عن النظام الغذائي فقط، بل قد يرتبط بعدة عوامل أخرى، منها:
• العوامل الوراثية.• قلة النشاط البدني.• التدخين.• اضطرابات النوم.• التوتر المزمن.• زيادة الوزن والسمنة.
ولهذا قد يعاني بعض الأشخاص من ارتفاع الكوليسترول حتى مع اتباع نظام غذائي متوازن بسبب الاستعداد الوراثي.
_*الدهون الثلاثية.. مؤشر لا يقل أهمية*_
إلى جانب الكوليسترول، تمثل الدهون الثلاثية مؤشراً مهماً على صحة القلب والأوعية الدموية، وتتأثر بشكل مباشر بالنظام الغذائي اليومي.
وترتفع مستوياتها عادة عند الإفراط في تناول:
• الأطعمة المقلية.• الأغذية المصنعة.• السكريات والحلويات.• المشروبات المحلاة.• الخبز الأبيض.• المعجنات والمكرونة المصنوعة من الدقيق المكرر.
وفي المقابل، يساعد تناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات على تحسين مستويات الدهون وتعزيز صحة القلب.
_*نمط الحياة الصحي.. خط الدفاع الأول*_
لا يكفي تجنب بعض الأطعمة للحفاظ على مستوى صحي من الكوليسترول، بل يتطلب الأمر تبني نمط حياة متوازن يشمل:
• اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.
• ممارسة النشاط البدني بانتظام.
• المحافظة على وزن صحي.
• الحصول على قسط كافٍ من النوم.
• الإقلاع عن التدخين.
• إدارة التوتر والضغوط النفسية.
وقد يوصي الطبيب في بعض الحالات باستخدام أدوية خافضة للكوليسترول، خصوصاً عندما يكون العامل الوراثي سبباً رئيسياً في ارتفاع مستوياته.
_*الخلاصة*_
يؤكد حوار المهندس فيصل الزهراني مع طبيبه أن ارتفاع الكوليسترول لا يرتبط بالسكر وحده كما يعتقد البعض، بل هو نتيجة مجموعة من العوامل الغذائية والصحية التي تتداخل معاً. ولذلك فإن أفضل استراتيجية للوقاية تتمثل في الاعتدال الغذائي، والاعتماد على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة، والإكثار من الأغذية الغنية بالألياف، مع تقليل الدهون المشبعة والمتحولة وممارسة النشاط البدني بانتظام.
فكل اختيار غذائي صحي اليوم هو استثمار طويل الأمد في صحة القلب وجودة الحياة.
_*م. ياسين حمدي*_
خبير وقاضٍ دولي في زيت الزيتون
عضو الجمعية العلمية للصناعات الغذائية – جامعة الإسكندرية




